وعودة إلى كلمة"البحرين", فلقد كانت تعني المنطقة الشرقية من جزيرة العرب وتشمل باصطلاحنا اليوم جزءًا من الكويت, والمنطقة الشرقية من السعودية, والبحرين وقطر, وقسمًا من اتحاد الإمارات العربية (1) , وقد خضعت هذه المنطقة لسيطرة القرامطة منذ نهاية القرن الثالث الهجري, فعاثوا في الأرض الفساد, وأفسدوا العقائد, وأساءوا إلى الحياة الاجتماعية, ولمّا جاء السّلاجقة إلى حكم بغداد, وأنهوا نفوذ البويهيين (الشيعة) فيها عام 447هـ, طمع عبد الله بن علي العيوني أحد رجالات بني عبد القيس في البحرين بالقضاء على القرامطة فيها, فطلب دعم السّلاجقة له, فأرسل له ملك شاه السلجوقي أربعة آلاف مقاتل عام 467هـ, فاستطاع بذلك الدعم أن يقضي على القرامطة, وأن يؤسس دولته التي عرفت بالعيونية نسبة إليه, أو نسبة إلى بلدة العيون التي ينتمي إليها بالإحساء, واستمرت هذه الدولة حتى عام 642هـ, حيث خلفتها في الحكم أسرة بني عقيل, وكان الحكم بعد ذلك يتنقل بين الأسر والقبائل (2) .
وكان للقرامطة نفوذ في منطقة أخرى في الجزيرة العربية وذلك في اليمامة وسط جزيرة العرب التي ضعف الاهتمام بها في العصر العباسي, حيث قامت هناك الدولة الاخيضرية, وهي دولة شيعية كانت تحت نفوذ القرامطة إلى حدّ ما, وأفسحت لهم المجال بالحركة في مناطق نفوذها (3) .
(1) هناك من يوسّع بلاد البحرين فيرى أنها المنطقة الممتدة بين مسقط (في عُمان) والبصرة (جنوب العراق) . انظر ملوك العرب لأمين الريحاني ص720.
(2) محمود شاكر, التاريخ الإسلامي - الجزء السابع ص117-118.
(3) المصدر السابق ص115.