وربما يكون حزب الدعوة هو أول تجمع تنظيمي للإسلاميين الشيعة في العراق, ويعتبر محمد باقر الصدر المؤسس الفكري والتنظيمي لهذا الحزب عام 1957, ويتبنى الفكر التغييري ويرفض الفهم الإصلاحي. واليوم يوجد بالإضافة إلى حزب الدعوة المجلس الأعلى للثورة الإسلامية بقيادة الحكيم, ومنظمة العمل الإسلامي, وحركة الكوادر الإسلامية, وحركة الوفاق الإسلامية, وأخيرًا ظهر بقوة جيش المهدي بقيادة الشاب الصاعد مقتدى الصدر.
ويغلب على أتباع الصدر الانتماء إلى الفئات الشابة والفقيرة بخلاف المجلس الذي يجتذب النخب الاقتصادية والاجتماعية للشيعة, وحزب الدعوة الذي يعتمد أساسًا على النخبة العلمية, ويكشف هذا التنوع عن انقسام اجتماعي إضافة إلى النزاع السياسي والنخبوي والقيادي والمرجعي.
ويحقق الصدر بجماعته وخطابه توازنًا عاطفيًا وسياسيًا يبدو ضروريًا لمجتمعات الشيعة, المصدومة بالتحولات الكبرى من المعارضة والاضطهاد إلى الحكم والتعاون مع الاحتلال الأميركي, الذي كان ينظر إليه على مدى ربع قرن بأنه العدو الأول والشيطان الأكبر.
وربما يكون هذا التوازن ضرورة للولايات المتحدة أيضًا, التي تحتاج إلى استقرار نسبي في الشيعة يستوعب المد الثوري المعارض وأوعية تستعرض هذا الاتجاه, على نحو يجهض احتمالات مشاركته في المقاومة الفعلية أو بتعبير أدق المقاومة المسلحة.
التجمعات الشيعية في العالم العربي
السعودية
مقدمة:
بالرغم من أن الشيعة في السعودية يشكلون أقلية صغيرة ويعيشون تحديدًا في شرق المملكة, إلا أنّ أهمية تسليط الضوء عليهم يكمن في كون السعودية تحتوي الأماكن الإسلامية المقدسة, بحيث غدت السعودية اليوم قلب العالم الإسلامي.