وينقل خبراء عراقيون أن طهران أدركت أن مقتدى الصدر رغم شعبيته في"مدينة الصدر"ليس مؤهلًا لأكثر من قيادة حركة محرومين أو"ثورة جياع"على طريقة صبحي الطفيلي في لبنان ولن يستطيع أن يكون حسن نصر الله أو زعيمًا شيعيًا عراقيًا ما لم يحصل على تكريس المرجعيات ويفرض نفسه في كربلاء والنجف والجنوب لينطلق في تسويق تتمة المشروع الإيراني"جيش المهدي"ثم الحكومة الإسلامية.
حرب شيعية - شيعية
من هنا جاءت مواجهات كربلاء كحركة انقلابية في أخطر رسالة إيرانية من نوعها لشيعة العراق والعراقيين والأميركيين, فقد كشفت تلك المعارك أولا أن الحرب الشيعية - الشيعية ليست مجرد تهديدات وحرب نفسية, وفي قناعة المراقبين المطلعين أنه مهما كانت نسبة الوعي لدى الشيعة وزعماء الطائفة لتحاشي الاقتتال الأخوي إلا أن هذا الخطر بات أكثر من احتمال قائم وما حصل في كربلاء مؤشر لتحول خطير جدًا, وخصوصًا بعد أن كشف مقتدى الصدر عن طموحاته ومشروعه الذي يتناقض كليًا مع حسابات المراجع الدينية والسياسية الشيعية في العراق الذين يبدون مخاوف حقيقية من انفجار الوضع في شكل أكثر دموية بين لحظة وأخرى, نظرًا لحجم خلفيات الصراع القائم بوضوح على زعامة الطائفة الشيعية والمرجعية. وقد اتضح ذلك عندما وصل الأمر بأنصار الصدر إلى اعتبار أنصار السيستاني"غير شيعة وغير مسلمين"محللًا دماءهم مما أرغم تيار السيستاني على الخروج عن صمته, فقام أحد مساعدي المرجع محمد خاقاني بالكشف عن"حقيقة"مقتدى الصدر فوصفه بأنه"شخص بلا أية قيمة علمية أو اجتماعية مدفوع من جهات خارجية رسمت له سلفًا خطواته, ويتحلق حوله لصوص وقطاع طرق وبعثيون ورجال استخبارات يلبسون عمائم".