وهذه المخاوف سرعان ما انتقلت إلى الأطراف العراقية الأخرى التي تعيش أصلًا حالة ترقب وخشية من أن يكون السيناريو المقبل خلق حالة فوضى وحروب دموية عراقية-عراقية واللافت أن اعتراف هذه الفئات بأهمية الوعي الشيعي الذي نجح حتى الآن في نزع فتيل الانفجار الداخلي أكثر من مرة يزيد درجة الحذر لدى بعض المراقبين من أن تضطر بعض الفئات الشيعية أو غيرها لإبعاد الحرب الشيعية-الشيعية عبر فتح جبهات من مذاهب أخرى كتفجير صراعات سنية-شيعية أو كردية-عربية.
أما الأميركيون الذين تجاهلوا في البداية ظاهرة مقتدى الصدر وهمشوه لحساب فئات أعلى شأنًا وأكثر اعتدالًا فإنّهم اضطروا لإعادة كل حساباتهم بعد التصعيد المفاجىء الذي انتهجه تيار الصدر في"مدينة الصدر"وانتقاله إلى المواجهة المسلحة المحدودة مع قوات الاحتلال ولكن دون أن يدعو علنًا إلى المقاومة الشاملة.
وفي معلومات"الوطن العربي"أن احتمال دخول الشيعة على خط المقاومة المسلحة للاحتلال كان يعتبر منذ أشهر السيناريو الأسود والأكثر خطرًا الذي يمكن أن يتعرض له الأميركيون. وتضيف هذه المعلومات أن البنتاغون وضع عدة سيناريوهات لمواجهة هذا الاحتمال الأسوأ وهي كلها سيناريوهات تنتهي بحمامات دم ولا يخرج فيها منتصر سواء من العراقيين أو من الأميركيين وحتى في إيران.
وحسب هذه المعلومات فإن واشنطن أدركت منذ"انتفاضة الصدريين"الأخيرة أن الرسالة الإيرانية المصدر والعنوان ليس في مدينة الصدر ولا في النجف, بل في طهران المصممة على استخدام ورقة شيعة العراق للمقايضة دون أن تسألهم رأيهم أو رؤيتهم لمصلحتهم ومستقبلهم.. لكن الأميركيين يراهنون حتى الآن على أن تنتهي مغامرة الصدر الإيرانية بتأليب شيعة العراق عليه بدل تأليبهم على الأميركيين مما يوفر الفرصة المناسبة لتصفية هذا الخطر بحجة حماية الزعامة الشيعية العراقية والمرجعية والطائفة والعراقيين.. قبل حماية الأميركيين.