والعارفون بخفايا المخطط الإيراني الذي تحول مقتدى الصدر إلى أداة أساسية لتنفيذه في العراق يعتبرون أن دور مقتدى هو فقط الترويج لمرجعية كاظم الحائري المقيم في"قم"في مواجهة مرجعية النجف التي يتخوف ملالي طهران من استعادتها لموقعها السابق كمركز عالمي للمرجعية الشيعية.
وفي معلومات"الوطن العربي"أن الاحتفاظ بمرجعية"قم"وقطع الطريق على عودة مرجعية النجف مازالا الهاجس الأساسي لأصحاب المخطط الإيراني في العراق, ومن هذا المنطلق تمحورت التعليقات والقراءات الأولية لمواجهات كربلاء الأخيرة على التأكيد على أنها عملية تصعيد خطيرة لحرب المرجعيات الشيعية، وبالتالي رسالة إيرانية ليس فقط للمراجع الدينية والزعماء السياسيين الشيعة, بل لجميع شيعة العراق مفادها أن الاستقلال عن إيران خط أحمر وأن طهران تعتبر أن دورها المستقبلي في العراق وتحديدًا عبر الشيعة هو ورقة استراتيجية مهمة جدًا لمصلحتها الوطنية وحتى لاستمرار الجمهورية الإسلامية.
محاولة انقلابية...
وكشف مصدر شيعي عراقي لـ"الوطن العربي"أن معارك كربلاء هي في الواقع رسالة تهديد إيرانية ليس فقط للأميركيين, بل لشيعة العراق ورموز الطائفة. وخطورة هذه الرسالة التي ترجمت عمدًا حرب شوارع دموية في أماكن مقدسة (عند الشيعة) هي في أنها تصعيد مقصود من أسلوب اغتيالات ومحاولات اغتيال المراجع الدينية إلى إفهام رموز الشيعة الدينيين والسياسيين بأن استقلالية شيعة العراق عن إيران غير مقبولة، وأن طهران مصممة على الاختراق وفرض الهيمنة والنفوذ حتى على حساب حرب شيعية - شيعية واقتتال دموي بين أبناء الطائفة الواحدة, وأضاف هذا المصدر: إن ما بدأ في كربلاء ليس صراعًا بين السيستاني ومقتدى الصدر, بل بين طهران والسيستاني.