فهرس الكتاب

الصفحة 360 من 7490

ولم يكن رئيس الوزراء بازركان ورفاقه يتمتعون بالسلطة المطلقة لإدارة الدولة, لأن الخميني عمل على وجود سلطتين متوازيتين منذ اللحظة الأولى: سلطة رسمية تمثل واجهة مقبولة للنظام أمام العالم وهي الحكومة, وسلطة فعلية تباشر شؤون الدولة مكونة من اللجان الثورية المحلية, ومحاكم الثورة, واللجنة المركزية لرجال الدين, والمجلس الثوري, ومجلس الخبراء الذي أسندت إليه مهمة إعداد الدستور.

أما الوزارات والوكالات المركزية للإعلام, والإدارات التابعة لمناطق الريف والجيش وشرطة الريف وشرطة المدن فكانت تتبع فعليًا اللجان الثورية, أما رسميًا تتبع رئاسة الوزراء.

ولذلك شعر بازركان ورفاقه بمأساوية الأوضاع والخطر على حياتهم, وعدم القدرة على إنجاز أعمالهم, الأمر الذي جعل بازركان يردد مقولته الشهيرة:"لقد أعطوني سكينًا بلا نصل بينما وضع النصل في أيدي الآخرين".

واستمر الخميني في سياسته الداعمة لثنائية السلطة, فأخذ يشكل اللجان الثورية ومحاكم الثورة, ومصادرة ممتلكات الأسرة البهلوية والأثرياء, ويعين أئمة الشيعة لإلقاء خطب الجمعة في المدن الرئيسة, وكي يراقبوا في الوقت نفسه أعمال محافظي الأقاليم, ثم أنشأ مجلس قيادة الثورة الذي كانت مهمته الرئيسة الإشراف على الحكومة المؤقتة نفسها.

بني صدر في الرئاسة:

في يناير من سنة 1980 تولى رئاسة الجمهورية أبو الحسن بني صدر, ولم يكن بعيدًا في معاناته عن بازركان الذي منذ اللحظة الأولى لتوليه مهامه بأنه قد جرّد من صلاحياته, بعد أن أعطى الدستور الجديد الخميني صلاحيات إقالة رئيس الجمهورية وإعلان الحرب.

وتمحورت الخلافات بين بني صدر والمؤسسة الدينية في الأمور التالية:

الرهائن الأمريكيين المحتجزين في إيران حيث كان يرفض بني صدر استمرار احتجازهم.

استمرار الحرب العراقية الإيرانية.

الاقتصاد المنهار, وزيادة الاسعار 50% خلال عام واحد, وزيادة عدد العاطلين عن العمل إلى أربعة ملايين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت