فهرس الكتاب

الصفحة 3596 من 7490

فالصحابة رضوان الله تعالى عليهم أجمعين ليسوا معصومين من الآثام، فإن العصمة لا تجب لأحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا تجب لأحد عند أهل السنة إلا للأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وإنما هم محفوظون عن أن تجرح الذنوب في عدالتهم الثابتة، فإذا بدرت منهم هفوة بمقتضى البشرية بادروا إلى الإقلاع والتوبة عن تلك الزلة وتلافيها بالانقياد لإقامة الحد عليهم إن كان، وبمحاسبة النفس وتقريعها والاستكثار من الأعمال الصالحة، حتى أن الزلة ربما تكون سببًا لعلو درجاتهم ورفعة مقاماتهم عند الله تعالى.

وإن كان للأمة من فضل فإنما هو بسبب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونحن لا نشك في أن لهم فضلا، ولكن هذا الفضل بسبب قرابتهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فالرسول صلى الله عليه وسلم اختاره الله من الخلق جميعًا، واختار له الأمهات والآباء الذين تسلسل منهم فكان خيارًا من خيار، وما افترق الناس فرقتين إلا كان في خيرهما، واختار الله سبحانه وتعالى له أصحابه وآل بيته، فكما أن فضل الأمة مرتبط بفضل أنبيائهم فكذلك آل البيت والصحابة، ومادمنا نؤمن بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم معصوم من الخطأ، فكيف يخطئ في اختيار أصحابه إليه وأدناهم منه أبي بكر وعمر وعثمان وعلي والعشرة المبشرين وأهل بدر. أيجوز أن يخطئ في الاختيار؟ خصوصًا وأن هذا الأمر يترتب عليه أمر ديني فهم الناقلون عنه صلى الله عليه وسلم وهم المعايشون له، أفيخطئ بعد ذلك في انتقائهم ويوهم الأمة بفضلهم، إن لم يكن لهم فضل؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت