قال القرطبي:"فهذه الآية من تتمة العتاب من المنهزمين، أي لم يكن لهم الانهزام وإن قتل محمد". وقال أيضا:"هذه الآية أدل دليل على شجاعة الصديق وجراءته، فإن الشجاعة والجرأة حدهما: ثبوت القلب عند حلول المصائب، ولا مصيبة أعظم من موت النبي صلى الله عليه وسلم فظهرت عندها شجاعته وعلمه".
فهذه الآية التي يستدل أعداء الصحابة على أنهم ارتدوا وانقلبوا على أعقابهم، تدل على فضلهم، لأنهم ثبتوا معه صلى الله عليه وسلم ودافعوا عنه... حتى ولو قلنا بأنها تتعلق بالمنهزمين والرماة الذين خالفوا أمر الرسول، فإن الله سبحانه قد تاب عليهم وعفا عنهم، فقد نزل بعد هذه الآية قوله سبحانه: {ثم صرفكم عنهم ليبتليكم ولقد عفا عنكم والله ذو فضل على المؤمنين} (آل عمران:152) .
نأتي إلى العقل
فبالعقل عرفنا الله سبحانه وتعالى، والقرآن لا يزال يكرر:"لقوم يعقلون"و"لقوم يتفكرون"و"لقوم يفقهون"... الخ وكل هذه العبارات تدل على إعمال العقل، فلنناقش دعاواهم بهدوء مستخدمين الحوار العقلي المجرد.
محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا كنتم تؤمنون بعصمة الأئمة الاثنى عشر وأنهم منزهون عن الخطأ، أفلا تؤمنون بأن الرسول صلى الله عليه وسلم معصوم من الخطأ؟!
لقد كان الهدف من العصمة هو إبلاغ الرسالة على أتم وجه. أما آل البيت والصحابة الذين استقاموا بعد وفاته صلى الله عليه وسلم فهذه منقبة تحمد لهم بأن استقاموا وليسوا معصومين، فانتصارهم على النفس جهاد أكبر.