فهرس الكتاب

الصفحة 3593 من 7490

هذه الآية يذكر الله سبحانه وتعالى فيها أن النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم، ويصف زوجاته بأنهن أمهات المؤمنين، ومنهن السيدة عائشة الصديقة بنت الصديق، حتى وإن اجتهدت في الخروج في موقعة الجمل فهي أمنا، فقد استبانت الحق وندمت على ما فعلت، وتمنت أن يكون لها عديد من الأبناء استشهدوا في سبيل الله، ولم تطع ابن الزبير في مخرجها ذلك.

وهذا علي رضي الله عنه يقول عن السيدة عائشة: خليلة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ويقول أمير المؤمنين ذلك في حق عائشة مع ما وقع بينهما، فرضي الله عنهما، ولا ريب أن عائشة ندمت ندامة كلية على مسيرها إلى البصرة، وحضورها يوم الجمل، وما ظنت أن الأمر يبلغ ما بلغ. فعن عمارة بن عمير، عمن سمع عائشة إذ قالت: (وقرن في بيوتكن) بكت حتى تبلل خمارها.

وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عليًا أنه سيكون بينه وبين عائشة أمر، ففي الحديث عن أبي رافع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعلي بن أبي طالب:"إنه سيكون بينك وبين عائشة أمر. قال: أنا يا رسول الله؟ قال: نعم. قال: فأنا أشقاهم يا رسول الله. قال: لا، ولكن إذا كان ذلك فارددها إلى مأمنها".

أما الآية: {للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون} (الحشر: 8) ، ففي هذه الآية يذكر الله سبحانه وتعالى المهاجرين الذي أخرجوا من ديارهم لنصرة الله ورسوله ويصفهم بأنهم الصادقون. أبعد وصف الله تعالى لهم بالصدق يأتي من يشكك فيهم؟ ألا تقف هذه الآيات (وهي في كتاب الله القرآن الكريم الذي نتعبد به) مانعًا عن الخوض في خير أمة أخرجت للناس؟ فقد مدحهم الله سبحانه وتعالى بأنهم خير أمة لقوله سبحانه: { كنتم خير أمة أخرجت للناس} (آل عمران:110) فلم يشرك معهم أحدًا في هذا الفضل والإحسان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت