فهرس الكتاب

الصفحة 3592 من 7490

هذا عن الصحابة الذين تاب الله عليهم فهو موقف اعتزاز بدينهم ، وربهم أعلم بهم فكيف يؤخذ عليهم هذا الأمر؟ ولقد ظل سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه يستغفر الله عن هذه الحادثة حتى توفي، أليس هذا من ورعه؟

وبالرغم من أن منطوق هذه الآية يدل على أن الله تاب على المهاجرين والأنصار الذين كادت قلوبهم تزيغ، ليس هذا وحسب، بل اقرأ آخر الآية حيث أردف سبحانه وتعالى بتوبة أخرى لقوله تعالى: {ثم تاب عليهم إنه بهم رؤوف رحيم} فالله رؤوف رحيم على الإطلاق، وفي حق الأنصار والمهاجرين بالتخصيص بموجب هذه الآية.

والآية: {ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم} (النور: 22) ، وهذه الآية نزلة في قصة أبي بكر الصديق رضي الله عنه ومسطح بن أثاثة، وذلك أنه كان ابن خالته، وكان من المهاجرين البدريين، وكان أبو بكر ينفق عليه لمسكنته وقرابته، فلما وقع أمر الإفك، وقال فيه مسطح ما قال، حلف أبو بكر ألا ينفق عليه، فجاء مسطح فاعتذر، فقال له أبو بكر: لقد شاركت فيما قيل ومر على يمينه فنزلت الآية. فقال أبو بكر: والله لأحب أن يغفر الله لي، فرجع إلى مسطح النفقة التي كان ينفق عليه وقال: لا أنزعها أبدًا.

فهذه الآية تنص على فضل المهاجرين، وأن هجرتهم في سبيل الله، وتنص على فضل سيد الصحابة الصديق ووصف الله سبحانه له بأنه من أولي الفضل والسعة،وأن الله سبحانه قد غفر له.

ثم الآية: {النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله من المؤمنين والمهاجرين إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفا، كان ذلك في الكتاب مسطورا} (الأحزاب:6) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت