فهرس الكتاب

الصفحة 3587 من 7490

واستمرت الخطبة للخليفة العبيدي ،وامتدَّ احتجاز الخليفة في عانة عامًا كاملًا كذلك، وفي الأثناء جرت أمور تجلُّ عن الوصف وتدمي القلب من بلاءٍ وفاقةٍ واضطراب وهلع وإرجافٍ، سيما وقد تناهت الأنباء أن"ينال"حصر أخاه طغرلبك في همذان، فبلغ من سوء الحال وتردّي الأوضاع أنْ سمّى الحافظ الذهبي هذه الواقعة «الفتنة العظمَى» ، وبلغ من ذلك أنَّه نُهب الحريم ودار الخلافة. وسُلِّمت زوجةُ الخليفة إلى أحد مُظاهري البساسيريّ من العرب.

وملكَ البساسيريُّ بغداد والبصرة والكوفة وواسطًا والموصل وخوزستان وغيرَها. وشمخت أنوف الرافضة، واستأسدوا به على أهل السنَّة، ورُفعت رايات المستنصرية العبيديين.

وعلى الجانب الآخر، وفيما يتعلق بصراع طغرل بك مع أخيه شرقًا، بدأت الكفة تميل إلى طغرل بك بعد أن جاءته الإمدادات من الشرق بقيادة ابن أخيه ألب أرسلان، فتمكن طغرل بك في العام 451هـ من التغلب على أخيه وقتله، ثم زحف نحو العراق لإعادة الأمور إلى نصابها. فطلب من البساسيري وقريش بن بدران إعادة الخطبة للخليفة القائم، مقابل عدم دخوله بغداد، فرفض البساسيري إجابة طلبه، كما أن قريش بن بدران سعى لدى الأمير محيي الدين مهارش العقيلي، حاكم حديثة عانة ليحول دون عودة الخليفة إلى بغداد.

وبالرغم من النجاحات التي حققها البساسيري، والمناطق التي استولى عليها، إلاّ أنه لم يتمكن من مواجهة الجيش السلجوقي القادم، لذلك خرج البساسيري من بغداد مع جنده، وقصد الكوفة في السادس من ذي القعدة سنة 451هـ.

لكن لماذا لم يقدم المستنصر العبيدي الدعم الكافي للبساسيري رغم إخلاصه له؟

الذي يظهر أنَّ أحد وزراء المستنصر -أبا الفرج محمد بن جعفر المغربي- لم يكن على وفاقٍ تامٍّ مع البساسيريّ، فلذلك كان ينفِّر عنه المستنصرَ ويحذِّره منه.كما أن المستنصر لم يكن يملك القوة الكافية لإمداده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت