وأيًّا كان الباعثُ فإنَ المستنصر لم يثق تمامًا بالبساسيريّ فاكتفى بتقديم الدعم المادّي ، ولعلَّ هذا من حُسن صنيع الله تعالى للمسلمين.
وعلّق ابن تغري بردي في كتابه النجوم الزاهرة"جـ 5 ص 11"على موقف المستنصر العبيدي من البساسيري بعد خروجه من بغداد، بقوله:"ولولا تخوف المستنصر من البساسيري، وترك تحريضه على ما هو بصدده ، لكانت دعوته تتم بالعراق زمنًا طويلا".
وكتب القائم من إقامته الجبريَّة في عانة تظلُّمًا إلى الله عزَّ وجلَّ في رقعةٍ جاء فيها: «إلى الله العظيم من المسكين عبدِه» ..، وبعث بها إلى الكعبة.
وهو أمر لا يخلو من غرابة أن ينفذ الإنسان رسالة إلى رب العالمين! سيما وهو سبحانه قريب يجيب دعوة المضطر إذا دعاه. أما هذه القصاصة فقال الحافظ الذهبي فيها:"نفعت وأخذ الله بيده".
وتفاهم طغرل بك مع الأمير محيي الدين مهارش لإعادة الخليفة العباسي القائم إلى بغداد، واستقبله عند وصوله إلى النهراوان، وبالغ في الاحتفاء به، وأبدى سروره لعودته، واعتذر له عن تأخره في نجدته لانشغاله في إخماد ثورة أخيه، وأبدى نيته في المضي خلف البساسيري الذي التجأ إلى الكوفة، وعزم طغرل بك على المسير إلى الشام، ثم إلى مصر ليعامل المستنصر العبيدي معاملة تتلاءم مع أفعاله، وأعيدت الدعوة للعباسيين في بغداد بعد انقطاع دام سنة.
ولم يكد الخليفة يستقر في بغداد حتى عهد السلطان طغرل بك إلى القائد خمارتكين الطغرائي بالمسير على رأس ألفي فارس إلى الكوفة حيث يقيم البساسيري، وضمّ إليه طائفة من الجند بقيادة ابن منيع الخفاجي، وسار بنفسه في إثرهم.
ودارت بين الطرفين معركة ضارية،عند الكوفة منتصف شهر ذي الحجة سنة 451هـ، أسفرت عن انتصار السلاجقة، ومقتل البساسيري، وهزيمة جيشه،وحمل رأسه إلى بغداد، فطيف به، وعلّق إزاء دار الخلافة.