فهرس الكتاب

الصفحة 3586 من 7490

واستعد طغرلبك لقتال البساسيريّ ، لكنَّ البساسيريّ وبعض دعاة الإسماعيلية مثل هبة الله الشيرازي تمكَّنوا من شقِّ صف السلاجقة،والإيقاع بين طغرلبك وأخيه إبراهيم ينال، عن طريق مراسلة الأخير، وإطماعه بإقصاء أخيه، والاستيلاء على منصبه.

واضطر طغرل بك إزاء تمرد أخيه إبراهيم ينال إلى أن يغادر بغداد, ويعود إلى الري لمحاربة أخيه والقضاء على ثورته، واستغل البساسيري هذا الوضع، وزحف على بغداد ـ بعد أن كان احتل الأنبار ـ على رأس قوة عسكرية تقدر بأربعمائة شخص، حاملًا الرايات المستنضرية، وقد كتب عليها"الإمام المستنصر بالله أبو تميم معد أمير المؤمنين"، كما سار معه أمير الموصل قريش بن بدران العقيلي، وكان حليفًا للبساسيري، في مائتي فارس، وتمكنا من دخول بغداد في ذي القعدة سنة 450هـ دون مقاومة تذكر.

واضطر الخليفة القائم إلى طلب الأمان من قريش بن بدران، فأجابه إلى طلبه، وأرسله إلى حُديثة عانة تحت الإقامة الجبرية، وكان البساسيري يرغب في إرساله إلى مصر عند المستنصر العبيدي.

وأرغم البغاة الخليفة العباسي قبل مغادرته بغداد على كتابة عهد اعترف فيه بأنه لا حق لبني العباس، ولا له هو ،في الخلافة مع وجود بني فاطمة الزهراء ( ) ثم بعثوا بهذا العهد إلى القاهرة. كما أرسلوا ثوب الخليفة وعمامته و"شبّاكه"الذي كان يجلس فيه، مع الهدايا والتحف، وقد أثار وصولها إلى القاهرة موجة عارمة من الفرَح لدى المستنصر العبيدي وأنصاره.

وفي يوم الجمعة الثالث عشر من ذي القعدة سنة 450هـ ، دعا البساسيري للمستنصر العبيدي في جامع المنصور ببغداد، وقطع الخطبة للعباسيين، وزيد في الأذان"حي على خير العمل"، ثم أقيمت الخطبة للعبيديين في جميع مساجد بغداد، وكان أول من أيّده ودعا للمستنصر، أهل الكرخ.

ونُهبت دار الخلافة، وقَتَلَ البساسيريُّ بعضَ رجال الدولة، ومنهم رئيس الرؤساء وقاضي القضاة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت