فهرس الكتاب

الصفحة 356 من 7490

وبلغ الاختلاف مداه بين رجال الدين, وتركزت في المقام الأول حول مفهوم ولاية الفقيه (1) التي كان الخميني من أهم الذين نظروا لها وتبنوها, وهو أوّل من جسّدها عمليًّا, واعتبرت تلك الولاية الأولى من نوعها في تاريخ إيران الحديث, وثارت التساؤلات حول مدى التلاقي والخلاف حول حدود الولاية من الوجهة الدينية والسياسية, ومدى صلاحية الإمام لقيادة الدولة سياسيًا.

وظهرت بين مختلف التيارات الدينية في الثورة الإيرانية خلافات سياسية, ودينية واجتماعية شديدة الحدة في الشارع الإيراني, ولم تكن الخلافات التي برزت مقتصرة على الجانب الفكري والنظري فحسب, بل تعدته إلى وسائل وتفاعلات الممارسة العملية وسط الجماهير الإيرانية, لأن الثورة استعانت بأجهزة الدولة المدنية وأجهزة الثورة المستحدثة أيضًا.

ولم يكن يخطر على بال مراجع"قم"أن ينجح الخميني في تفجير الثورة وقيادة الدولة في آن واحد, وعليه نشأت حساسية شخصية وعلمية بينه وبين المراجع الآخرين, وخصوصًا أن ولاية الخميني السياسية تؤدي إلى صيغة المرجع الأوحد, كما ستؤدي إلى سيادته المرجعية عليهم, إضافة إلى عدم إيمان الكثير منهم بولاية الفقيه, وفضل هؤلاء انتظار الإمام الغائب!.

واصطبغت الثورة بالصبغة الدينية بعد عامين من الصراع وتحديدًا سنة 1981, تم فيها تصفية المعارضة بأجنحتها المختلفة.

المواقف الغربية:

(1) ولاية الفقيه: نظرية سياسية شيعية جاءت تعالج خللًا في المعتقد الشيعي, وهو غياب المهدي عندهم, حيث يؤمنون أنه لا يجوز ممارسة الحكم وإقامة الدولة في غيابه, فهذا حق له وحده, وتقضي النظرية بأن يتولى الفقيه جميع مهام الإمام المهدي أثناء غيابه ومن ذلك إقامة الدولة. وكان أول من قال بها النائيني (1273هـ-1355هـ) ولكن الخميني هو الذي دعا إليها وجسدها عمليًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت