فهرس الكتاب

الصفحة 354 من 7490

واصطدم بهلوي بالمؤسسة الدينية عندما سمح بخلع الحجاب, وأنشأ محاكم مدنية لسحب البساط من تحت أقدام رجال الدين في القضاء الذي منعهم من ممارسته إلا بعد الحصول على شهادة الحقوق من جامعة طهران أو أي جامعة أوروبية.

كما أنه فرض الملابس الغربية على الرجال, وألغى بعض المناسبات الدينية الشيعية, وأصبح الذهاب للحج بتصريح خاص, وقلّص عدد المدارس الدينية, وصادر ممتلكات وأوقاف المؤسسة الدينية.

وتميز عهد بهلوي بطمس هوية القوميات غير الفارسية, وإذابة هويتهم داخل إطار القومية الفارسية, وانصبت الجهود بشكل أساسي على منطقة عربستان التي تقطنها عناصر عربية, فقد ألغى بهلوي تداول اللغة العربية في المعاملات الرسمية, ومنع الغناء العربي في المقاهي, وأطلق على المحلات العربية أسماء فارسية, واستبدل الملابس العربية بالفارسية, وجرد القبائل العربية من السلاح, والأمر نفسه تم تطبيقه على المناطق الكردية (1) حيث تم منع تداول اللغة الكردية, وتحريم ارتداء الأزياء الخاصة بهم, وتحويل أسماء القرى والمدن إلى أسماء فارسية, وتهجير عدد كبير من القبائل الكردية في كردستان إلى مناطق أخرى سنة 1935, حيث تعرضت أعداد غفيرة للموت في الطريق, كما أن المناطق الكردية لم تحصل على نصيب معقول من مراكز التصنيع التي تم إنشاؤها.

وفي عام 1941 تم عزل رضا بهلوي من قبل القوات الأجنبية المتواجدة في إيران ونفيه, وتنصيب ابنه محمد مكانه.

واستمر محمد رضا بهلوي في سياسة والده من حيث هدر ثروات البلاد وقمع المعارضين واضطهاد علماء الدين, رغم بعض الفترات التي كانت تشهد انفراجًا محدودًا, وكان من الطبيعي أن تزداد القوى المعارضة لحكم الشاه بهلوي, سواء تلك التي كانت تطالب بإلغاء الملكية وإقامة نظام جمهوري, أو تلك التي كانت تفضل ملكية دستورية وصلاحيات أوسع لمجلس النوّاب.

(1) الأكراد كانوا يشكلون اثني عشر مليون كردي يقطنون أذربيجان وهم من المذهب السنّي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت