وعن هذا المسلك لرجال الدين الشيعة تقول المؤلفة ص23:"إن بنية العقيدة الشيعية الإثنى عشرية تخلق لدى المجتمع المتشيع -طبقًا لمفاهيم أئمة الدين وكذا تحريضاتهم- نوعًا من العداء العملي تجاه الدولة المدنية, وتترك فراغًا نفسيًّا لدى المتدينين يقوم بملئه رجال الدين خصوصًا وهم المسؤولون عن الفتوى في القضايا الشرعية والمسائل الدينية, مما أتاح لهم فرصة إصدار فتاوى وبيانات قد تتعارض مع صلاحيات السلطة الحاكمة عمليًّا".
واندلعت في عهد القاجار سنة 1906 ثورة أطلق عليها"الثورة الدستورية"كانت تطالب بإصلاحات سياسية, وفي سنة 1925 انتهت هذه الدولة على يد رضا بهلوي الذي كان قائدًا للجيش ورئيسًا للوزراء, وأسس على انقاض القاجار نظامًا ملكيًّا جديدًا.
البهلويون:
وفي عهد الدولة البهلوية (1925-1979) كانت إيران مسرحًا للتدخلات الخارجية والتنافس الغربي, خاصة من قبل الاتحاد السوفييتي وبريطانيا وألمانيا والولايات المتحدة.
كما أنه تم في بداية عهدهم احتلال إمارة عربستان (1) وضمها إلى إيران نهائيًا تحت اسم"خوزستان", وهو الإسم الذي ما زالت تطلقه إيران على هذه المنطقة العربية.
وقاد رضا بهلوي جملة من الاصلاحات الاقتصادية وأطلق العديد من المشروعات, إلا أنها لم تؤثر بشكل كبير على محاربة الفقر والأمّيّة.
(1) عربستان: المنطقة الواقعة إلى الشرق من شط العرب, وتعد تتمة لمنطقة السواد في العراق, وتصل إلى سفوح جبال زاغروس والتي تحيط بها من الشمال والشرق.
يروي المنطقة نهرا (قارون) و (الكرخة) , وتبلغ مساحتها ما يزيد على 185 ألف كيلو متر مربع, ويسكنها ما يزيد على ثلاثة ملايين إنسان, وقد كانت قبيلة (كعب) العربية هي المهيمنة على المنطقة منذ القرن الثاني عشر الهجري.