هنا تأتي أهمية مصطلح الروحانية السائد في هذا الميدان، فالتنظيم الصوفي ينقسم إلى قسمين الروحي عبارة عن السلم الروحي الصوفي والذي يبدأ من القاع وهم طائفة المريدين ثم طائفة النقباء ثم طائفة المتداركين ثم طائفة النجباء وينتهي بقمة السلم الصوفي الروحي وهم الأقطاب... فالقطب هو أعلى مراتب الصوفية الروحانية.
الأهم من ذلك أن معنى الكلمة يبتعد عن أي ممارسات سياسية بقدر ابتعادها عن أي نشاط دنيوي، فالزهد هو الأب الشرعي للتصوف، والسياسة هي عملية دنيوية تعتمد على المصالح بشكل كبير. ويقترب الخطان، أي خطا التصوف والسياسة، في عوامل مشتركة تعتمد على استخدام أدوات السياسة كانتخاب شيخ الطائفة أو الأخذ بمبدأ الشورى في أمر ما أو تلقينه القيم والمفاهيم عن طريق الاقتداء بشيخ الطريقة أو الطاعة التامة والولاء للحاكم وهي تختلف عن المفهوم السياسي المضاد للطاعة وهو المعارضة.. وبالتالي تختلف الصوفية اختلافا كليا عن فكر الجماعات الإسلامية أو الفكر المتطرف الذي يواجهه العالم الآن.
ولذلك سارعت بعض الأنظمة العربية في إدماج الصوفية في الحكم بهدف محاربة ظاهرة التطرف وبات ما يسمى العودة إلى الفكر الصوفي الصحيح أمرًا لافتًا في بعض التحليلات. فالمستشرق الفرنسي إيريك جيوفروي يرى أن المستقبل في العالم الإسلامي سيكون حتما للتيار الصوفي، وهنا تبرز أسماء عديدة في سياقات مختلفة مثل د. أحمد الطيب رئيس جامعة الأزهر الأسبق والرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة والداعية اليمني الحبيب الجفري.
ويؤكد الواقع الإسلامي حاليا وجود التصوف على أرضه بشكل قوي على صورة مؤسسات ضخمة عالمية، منها ما دخل في لعبة السياسة بشكل كبير كما هو الحال في تركيا وفي السودان، ومنها ما يشكل عددا هائلا يصل إلى عشرة ملايين صوفي كما هو الحال في أتباع الطريقة التيجانية في نيجيريا أو أتباع الطريقة البريلوية في باكستان، والاتباع بالملايين.