فهرس الكتاب

الصفحة 3218 من 7490

ويذكر التاريخ أن بعض المتصوفة لم يدخلوا في إطار الطاعة والولاء التام للحاكم بل استخدموا أداة سياسية هامة هي المعارضة. وهناك طرق صوفية أخرى جاهدت الاستعمار مثل الطريقة القادرية بالجزائر والمجاهد عبد القادر الجزائري، وطرق أخرى كونت كيانات سياسية مستقلة كالطريقة السنوسية في ليبيا والطريقة المهدية في السودان.

وحين نبدأ الدخول إلى مصر في إطار الصوفية نجد أن البعد التاريخي للمصطلح يبدأ من العصر الطولوني عام 254هـ ثم كان بعده العصر الفاطمي هو العصر الذهبي للتصوف في مصر، حيث سعى الفاطميون لإبعاد الناس عن السياسة بالانشغال بالمناسبات والانخراط في الزهد. ثم كان بعده العصر الأيوبي والذي خرج منه صلاح الدين الأيوبي وكان صوفيا في جوهره ومن أتباع الطريقة الكيلانية القادرية في العراق ثم في مصر، وأنشأ في عصره أول تنظيم رئاسي للصوفية لإقامة المريدين الوافدين إلى مصر.

ثم جاء العصر المملوكي وازدهرت الصوفية بشكل كبير، لكنها بعدت كل البعد عن السياسة وعن الصراعات التي انتشرت على السلطة وقتها، لكن حكام المماليك كانوا يحرصون على مشورة أصحاب الطرق الصوفية ويمجدونهم، وقد شجع العثمانيون اتجاه التصوف لإبعاد الناس عن كواليس السلطة، فزاد عدد الطرق الصوفية ليتعدى 20 طريقة.

في النصف الأول من القرن العشرين كانت رقابة الخديوي أو الملك على الطرق الصوفية رقابة تؤكد الخضوع والولاء التام للخديوي أو الملك، وبعد ثورة تموز/ يوليو 1952 استخدمت الحكومة الصوفية جزءا من استخدامها للدين بوجه عام لتثبيت شرعيتها، ثم عرفت الطرق الصوفية أبجدية جديدة في قاموسها وهي (الموكب الملاييني المؤيد) ، فكان أكبر موكب صوفي لتأييد الرئيس عبد الناصر بعد النكسة عام 1967.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت