عندما وطأت قدما آية الله الخميني مطار مهرباد في طهران, بعد 16 عامًا في المنفى في تركيا والعراق وفرنسا, في فبراير 1979 سأله مراسل صحافي فرنسي كان قد صحبه على متن طائرة الخطوط الفرنسية عن شعوره عند عودته للوطن؟ أجاب روح الله قائلًا"لا شيء".
بالنسبة للخميني فإن إيران ليست سوى قطعة أرض, أما ما يهمه فهو ما إذا كان سيستطيع أن يحكمها أم لا.
منذ أن ذهب روح الله الخميني إلى المنفى عام 1964 ظل يسعى لكسب الدعم الأجنبي لحملته ضد الشاه, وفي عام 1965 كتب إلى الدكتاتور المصري جمال عبد الناصر يطلب منه تزويده بالمال والسلاح لـ"تحرير إيران", وفيما بعد بعث بابنه الأكبر مصطفى, والد حسين إلى لبنان لإقامة صلة مع الفلسطينيين هناك, وقد أنشأ مصطفى علاقة مع ياسر عرفات زعيم منظمة التحرير الفلسطينية الذي درب وسلح العشرات من رجال حرب العصابات المعادية للشاه.
وفي عام 1977 أرسل الخميني ابنه الثاني أحمد إلى ليبيا سعيًا وراء المال والدعم من العقيد معمر القذافي, وفي نفس العام أقام صلة مع الاستخبارات الفرنسية من خلال عميل تنكر في شخصية صحافي.
وحينما انتقل روح الله الخميني إلى باريس التقى سرًا باثنين من المبعوثين الأميركيين. وفي آخر أطوار الثورة لعب روح الله الخميني الورقة الأميركية ببراعة, وقد ضمت الحكومة الأولى التي ترأس مجلس وزرائها مهدي بازرجان خمسة من حاملي الجنسية الأميركية, أما الرجلان اللذان كلفهما بإنشاء الحرس الجمهوري الإسلامي, إبراهيم يازدي ومصطفى تشامران, فكلاهما حاصل على الجنسية الأميركية, في ذلك الوقت (تخلى يازدي عن جنسيته الأميركية) .
لم يكن روح الله الخميني يمانع في تدخل أي قوة أو منظمة في إيران ما دامت تناسب طموحاته ولم يتبن روح الله الخميني اللهجة المعادية للأميركيين حتى نهاية عام 1970 عندما وعي أنه سيكتسح من جانب اليسار الراديكالي.