والمتابع للسلوك الايراني إزاء العراق لن يجد صعوبة في اكتشاف أن هناك رؤيتين بشأن الحملة العسكرية الأمريكية ضد العراق, يعبر عن كل رؤية جناح من أجنحة السلطة, فالإصلاحيون يرون أن الادارة الأمريكية الحالية عاقدة العزم على إنهاء المسألة العراقية خلال وقت قصير, وسوف تنهيها بالطريقة التي أعدت لها, وبالتالي فإن إيران ليست في وضع يمكنها من الوقوف في وجه السياسة الأمريكية, فضلًا عن أن العراق ونظامه البعثي الحالي ليسا هما اللذين يمكن التضحية من أجلهما وفي رأي بعض أنصار هذا الرأي فإن الحملة الأمريكية ضد العراق تمثل فرصة ذهبية لإيران من أجل فتح حوار مع الإدارة الأمريكية الحالية, بما يسمح لها بإزالة العقبات التي تحول دون تطبيع العلاقات بين الجانبين ويفتح المجال أمام علاقات بناءة بينهما في المستقبل وبما يحول دون قيام الولايات المتحدة باستهداف النظام الإيراني بعد العراق, وفي رأي هؤلاء أن هناك مكاسب عديدة سوف تعود على بلدهم من هذا الموقف, في مقدمتها أنها سوف تلعب دورًا رئيسيًا في تحديد شكل الحكم العراقي في المستقبل, بما يحول دون أن تكون العراق مصدر تهديد دائم لإيران, أما إذا وقفت إيران في وجه السياسة الأمريكية فإن ذلك سيعطي الولايات المتحدة مبررًا لأن تأتي بحكومة عراقية موالية بصورة كاملة لها, وبالتالي فإن هذا النظام سوف يكون معاديًا لإيران.
تيار خامنئي