فهرس الكتاب

الصفحة 284 من 7490

وبعد سنوات الحرب حاولت إيران في صراعها مع أمريكا أن تستفيد من علاقتها بأوروبا, لكنها نسيت أنه على الرغم من الصراع القائم بين أوروبا وأمريكا, إلا أن الأولى لا تستطيع أن تتحرك باستقلالية كاملة عن الولايات المتحدة, فقد كانت العلاقات بين دول مثل ألمانيا وإيطاليا قد نمت في إطار المسموح به أمريكيًا, أما روسيا واليابان والصين فهم لا يستطيعون مقاومة الإغراءات أو التهديدات الأمريكية, وكان من نتائج هذه التوجهات في عصر العولمة, أن خرجت إيران باقتصاد ضعيف, خالية الوفاض, فليس باستطاعتها أن تقاوم الصراعات الدولية وليست قادرة على ممارسة نفوذها داخليًا ضد الآثار المترتبة على العولمة.

الحل الوحيد لمشاكل الإيرانيين سواء الداخلية أو الخارجية هو العودة إلى منطق المصالح الوطنية والأمة الموحدة, إن قادة إيران عليهم أن يدركوا أن مصدر قوتهم يقبع في إيران نفسها, فكلما توحدت وتدعمت أواصر المجتمع الإيراني كلما ازداد النفوذ الوطني, إن الوحدة الوطنية واتخاذ مواقف في إطار المصالح الوطنية سيحمي الدولة.

ويرى مايكل إيشنستاد أن التحدي الذي يواجه السياسة الخارجية الإيرانية هو الصراع بين القومية الإسلامية والإسلام الدولي من ناحية, والقومية الإيرانية من ناحية أخرى لكنني أعتقد أن هذا الصراع يمكن تخطيه بقبول مبدأ الأولويات.

4-ما الذي تمليه الحقائق:

في بعض مراحل العمر قد ينحو بعض الناس باتجاه اتخاذ مواقف متطرفة, لكننا لا ندري إن كان ذلك سيصل بهم إلى بر الأمان, فلم ينسَ الناس بعد, جمال عبد الناصر وشعاراته الطموحة, لكننا نذكر أيضًا ديجول, الذي عندما فشل في الحصول على قنبلة نووية, فكر في المشاركة في قيادة العالم الحر مع الولايات المتحدة, وفيما بعد, قبل جورج بومبيدو القيادة الأمريكية وساعد في العمل من أجل بناء السوق الأوروبية المشتركة باعتبارها وحدة مستقلة عن فرنسا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت