كنتيجة لهذه التوجهات فقدت إيران قواعدها التقليدية والثقافية, فالهند التي كان من الممكن أن تكون حليفًا قويًا أصبحت عدوًا حساسًا, أما باكستان وهي دولة غير مستقرة بدون أية هوية, فقد نعمت بدعم إيران, وبعد عشرين عامًا, كانت النتيجة المتوقعة هي زيادة نفوذ السعودية في باكستان ومواقف في غاية الوحشية تجاه الشيعة وقتل للدبلوماسيين الإيرانيين في هذا البلد, هذا بالإضافة إلى مناهضة المصالح الإيرانية في أفغانستان, لقد كانت باكستان هي الدولة التي ساعدت طالبان على توليها السلطة في أفغانستان, وكانت السياسة الإيرانية التي توافقت مع الموقف الإيراني المهين في طاجيكستان ودول أخرى في وسط آسيا, قد ساعدت على فتور العلاقات مع هذه الدول وفتح الطريق للنفوذ الاقتصادي والثقافي التركي.
أما على المستوى الدولي, فقد واصلت إيران سياستها العدائية تجاه الولايات المتحدة, الأمر الذي جاء في صالح إسرائيل وتركيا ودولًا أخرى كثيرة, كانت تركيا قد فقدت أهميتها الإستراتيجية بعد انهيار الاتحاد السوفييتي, وفي بحثها عن موقع جديد تستطيع من خلاله أن تحصل على دعم أمريكا, حاولت أنقرة ملء الفراغ الذي خلفته إيران, ووضعت قواعدها العسكرية تحت إمرة الولايات المتحدة وربحت من ذلك الكثير.
اما إسرئيل, فتحت دعاوى الخوف على نفسها من إيران, واستطاعت ان تسلح نفسها بأحدث نظم الأسلحة التي تستطيع استيعابها, في الوقت ذاته قام السعوديون والخليجيون بدعم علاقاتهم مع الغرب, وأصبحت دبي وأبو ظبي اليوم تبتلعان رؤوس الأموال الإيرانية حيث يذهب الإيرانيون لشراء سلع غربية بأسعار مضاعفة.