فهرس الكتاب

الصفحة 279 من 7490

وكنتيجة لذلك واجهت إيران القوة الوحيدة العظمى التي بقيت على المساحة الدولية، دون أن تستفيد من إمكانية مساعدة قوة أخرى. وهكذا فرضت الكثير من القيود على إيران الإسلامية، وكان لابد من الاختيار بين طريقين، إما أن نصل إلى اتفاق مع أمريكا. وكان ذلك يستدعي وجود بعثات دبلوماسية قوية بالإضافة إلى تقديم تنازلات… أو اتباع نفس السياسة التي اتبعها الصينيون منذ عقدين وهي إغلاق الأبواب وبناء دولتهم من الداخل. حتى هذا الخيار كان لابد له من وجود الاتحاد السوفيتي لكي يساعد في بناء البنية التحتية الصناعية كما فعل ستالين مع الصين.

الطريق الثالث، والذي اقترحه البعض، كان إقامة تحالف مع قوى أخرى مثل الصين وروسيا واليابان وأوروبا. وكانت هذه نظرة ثبت عدم جدواها. ففي مجال التعاون الخاص بالصواريخ والمفاعلات النووية, نجد أن الصين ليست مستعدة لاتخاذ أية مواقف قد ينشأ عنها مشاكل خطيرة. وعندما تجد الصين أنها ستواجه مأزقًا في علاقتها بالولايات المتحدة فإنها عادة ما تضحى بإيران. على الجانب الآخر، كانت روسيا المنافس الطبيعي لإيران في وسط آسيا بينما اليابان لا تستطيع أن تتخذ أية مواقف مناقضة لوجهات النظر الأمريكية. ولقد كانت وجهة نظر إيران مخطئة أيضًا فيما يتعلق بأوروبا. فعلى الرغم من المنافسة الاقتصادية القائمة بين أوروبا وأمريكا إلا أنهما يشتركان في بعض المصالح الإستراتيجية. لذا، لم تستطع أوروبا أن تقوم بدور الشريك الاقتصادي لإيران. هنا لابد لنا أن نقول أن سقوط الاتحاد السوفيتي قد أدى إلى تفوق الغرب وزيادة قوته بشكل منفرد وقلل من الأهمية الإستراتيجية للعديد من الدول بما في ذلك تركيا وإيران بالنسبة للكتلة الغربية. كان هناك عاملان يجب العمل من خلالهما لتخطي هذا الموقف المعقد: الأول هو البراجماتية والمرونة والثاني هووجود مجموعة قديرة ومحترفة من العاملين في السلك الدبلوماسي. وكلاهما لم يكن موجودًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت