عندما قامت الثورة الإسلامية في إيران كان النظام الدولي ثنائي القطبية لا زال قائمًا, على الرغم من وجود بعض الانشقاقات التي ظهرت في بنيته وفي عام 1979 عندما قامت الثورة وبدأت الحرب الباردة الثانية بدخول القوات السوفيتية في أفغانستان أصدر كارتر قراره ببدء تصنيع صواريخ إم إكس, في الوقت الذي كان فيه الاتحاد السوفييتي مشغولًا ببناء صواريخ اس اس 20, وفي أماكن أخرى من العالم كان هناك تطور سريع باتجاه تدعيم السوق الأوروبية المشتركة وظهور الصين كقوة عسكرية وانطلاق اليابان كقوة اقتصادية بارزة, كما ظهرت بعض الحكومات في ليبيا وسوريا لتمثل تحديًا للنظام ثنائي القطبية, في هذا المناخ ظهرت الثورة الإسلامية بشعارها"لا شرق ولا غرب". قبل ذلك التاريخ لم يكن ممكنًا لدول العالم الثالث أن تعمل بعيدًا عن التقاليد التي وضعتها إحدى القوتين العظميين, فقد استفادت النظم الحاكمة في كوبا وفيتنام وسوريا وليبيا من مساعدة الكتلة الشرقية.
وربما كان من الممكن خلال الفترة من 1979 - 1985 أن تقع ثورة مستقلة عن الكتلتين, فقد لاحظنا أن القوتين العظميين قد توصلا إلى نوع من الاتفاق وظهر ذلك واضحًا في صدور القرار 598 ضد إيران, وكيف قامت أمريكا بقصف طائرة ركاب إيرانية, ووقف الاتحاد السوفييتي صامتًا حيال ذلك, في نفس الوقت, كان لدى إيران مساحة للمناورة وهو ما لم يعد متاحًا بعد تفكك وسقوط الاتحاد السوفييتي حيث سادت أجواء أقرب إلى الأجواء التي عرفها العالم عام 1919.