وخلف أحمد بن عبد الله بن ميمون في حمل الدعوة الباطنية ابنه الحسين ثم أخوه محمد المعروف بأبي الشلعلع, وكانت الدعوة قد ثبتت واستقرت, وقويت شوكة أئمتها ودعاتها, وكثرت أموالهم ورسلهم, وبعث محمد بدعاته إلى المغرب وعلى رأسهم أبو عبد الله الحسين بن أحمد المعروف بالشيعي, فنشر الدعوة هناك, وأخذ يبشر بظهور المهدي المنتظر, ثم قام بالدعوة سعيد بن الحسين, ويقول بعض المنكرين لنسب الفاطميين أن سعيدًا هذا ليس ولد الحسين, وإنما هو ولد زوجته اليهودية, ربّاه ولقنه أسرار الدعوة, واختاره للزعامة والإمامة من بعده.
وسعيد هذا هو الذي فرّ إلى المغرب, حينما همّت السلطات بالقبض عليه وإخماد دعوته, ففرّ إلى مصر ومنها إلى إفريقيا, وهناك زعم أنه من ولد إسماعيل بن جعفر الصادق, أو بالأحرى من ولد علي وفاطمة, وتسمى بعبيد الله المهدي أبي محمد, وزعم أنه المهدي المنتظر, وكان أبو عبد الله الشيعي قد مهّد له سبيل الدعوة, واجتذب إليه عددًا من القبائل البربرية القويّة, فاستطاع عبيد الله بعد خطوب وأحداث جمّة أن يجتني لنفسه ملك الأغالبة, وأن يؤسس دولة العبيديين أو الدولة الفاطمية بأفريقيا (296هـ - 909م) , وتوطدت دعائم الدولة الجديدة بسرعة, ولم تلبث أن غلبت على المغرب كله, ثم افتتحت مصر, واتخذتها مستقرًا ومنزلًا (359هـ - 363هـ) .
العبيديون الفاطميون والقرامطة
هكذا نشأت الدعوة الباطنية وتطورت, وظهر وجود صلة قوية بين الدعوة الباطنية والدعوة السرية الفاطمية, بل يمكن القول بأن الدعوة الفاطمية السرية إنما هي الدعوة الباطنية بذاتها.