الرابعة: يلقن الداعي المدعو أن الأنبياء المعتبرين الناسخين للشرائع سبعة كعدد الأئمة, وكل منهم لا بد له من صاحب يأخذ عنه دعوته, ويحفظها على أمته, ويكون له ظهيرًا في حياته ثم يخلفه بعد وفاته.
الخامسة: أنه لا بد مع كل إمام في كل عصر حجج متفرقون في الأرض, وعددهم إثنا عشر رجلًا في كل زمان.
السادسة: يحدثه عن شرائع الإسلام وفرائضه كالصلاة والصيام والزكاة, وأن لها معانٍ باطنة غير ظاهرة, وأنها وضعت على سبيل الرموز لمصلحة عامة. وينتقل به إلى ميدان الفلسفة ونظريات الفلاسفة مثل أفلاطون وأرسطو, ويعلمه أن منطق العقل هو المعوّل عليه في الأمور, لا الأخبار والأشياء المنقولة.
السابعة: أن صاحب الشريعة لا يستغني بنفسه, وأنه لا بد من صاحب معه يعبر عنه ليكون أحدهما الأصل, والآخر يصدر عنه, وهذا إنما هو إشارة العالم السفلي لما يحويه العالم العلوي.
الثامنة: أن مدبر الوجود والصادر عنه, إنما هو تقدم السابق على اللاحق, والسابق عندهم (الله عز وجل) لا اسم له ولا صفة, ولا يعبر عنه ولا يحدد, فلا يقال هو موجود ولا معدوم, ولا عالم ولا جاهل.
التاسعة: الانتقال إلى ميدان العلوم الفلسفية والطبيعية, وما بعد الطبيعة, وأن ما ذكر من الحدوث والأصول, إنما هي رموز إلى معاني المباديء وتقلب الجواهر, وأن الوحي إنما هو صفاء النفس, فيجد النبي في فهمه ما يلقى إليه ويتنزل عليه, فيبرزه إلى الناس, ويعبر عنه بكلام الله, الذي ينظم به النبي شريعته حسبما يرى من المصلحة في سياسة الكافة, ولا يجب العمل بهذه الشريعة إلا بحسب الحاجة في رعاية مصالح الدهماء, وليس على العارف المستنير أن يعمل بها.