فهرس الكتاب

الصفحة 259 من 7490

وليس أدل على ما كانت ترتبه الفاطمية من عظيم الأهمية على بث دعوتها المذهبية, واتخاذها وسيلة نافذة لحشد المؤمنين والكافة تحت لوائها مما ورد في كتاب المعز الفاطمي إلى الحسن الأعصم أو الأعظم زعيم القرامطة من تلك العبارة القوية التي يشير فيها المعز إلى عناية الدولة الفاطمية ببث دعوتها في مختلف الأقطار:"فما من جزيرة في الأرض ولا إقليم إلا ولنا فيه حجيج ودعاة يدعون إلينا, ويدلون علينا, ويأخذون تبعتنا, ويذكرون رجعتنا, وينشرون علمنا وينذرون بأسنا, ويبشرون بأيامنا..."

وعيّن لهذا الغرض عالم كبير عندهم كان يطلق عليه (داعي الدعاة) .

مراتب الدعوة

نستطيع القول أن الدولة الفاطمية كان لها دعوة مذهبية خاصة, وقد أولتها الدولة عناية فائقة, ومن الطبيعي أن تكون مادتها الأولى ما تقوم عليه الدعوة الشيعية الفاطمية من الأصول والمباديء وكانت الدعوة تجري على نسق الجمعيات السرية, في مراتب متدرجة من الأهمية والخطورة, ومراتبها تسع, يعرضها الدعاة بالتعاقب, طبقًا لاستعداد التلاميذ وأهليتهم لتلقيها, فلا يصل إلى مراتبها العليا إلا من كان موضع الثقة والإفضاء, حريصًا على السر, وفيما يلي ملخصًا لهذه الدعوات التسع:

الأولى: يسأل الداعي المدعو عن بعض المسائل الدينية والشرعية, فإذا كان عارفًا بما سُئل أقرّه الداعي, وإلا فإنه يعرضها عليه للبحث والتأمل, ثم يلقنه أن الدين أمر مكتوم يجهله السواد والكافة, وأن انصراف الناس عن أئمتهم هو أصل الشر والخلاف.

الثانية: إذا وثق الداعي بالمدعو وأنس فيه قبولًا, ووثق بحرصه وكتمانه, عندئذ يلقنه أن الله لا يقبل أن يأخذ الناس الدين والشريعة إلا عن طريق أئمة نصبهم الناس.

الثالثة: يلقنه أن الأئمة سبعة رتبهم الله كما رتب السماوات والأراضين, وأن السابع هو القائم صاحب الزمان وهو محمد بن إسماعيل بن جعفر الصادق, ويلقي إليه أن عند الإمام علم المستور وبواطن الأمور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت