تعتبر الدعوة السرية الفاطمية من أخطر نواحي عصر الحاكم, وأخطر نواحي العصر الفاطمي كله, فقد قامت الدولة الفاطمية على أسس الدعوة الشيعية في ظروف غامضة, واتشح الخلفاء الفاطميون بثوب الإمامة الدينية, وردّوا بنسبتهم إلى علي بن أبي طالب, وفاطمة ابنة النبي صلى الله عليه وسلم, ومساق إمامتهم إلى إسماعيل بن جعفر الصادق, ومن ثم كانت تسميتهم أيضًا بالإسماعيلية.
وكان الخلفاء الفاطميون يحرصون كل الحرص على صفة الإمامة وعلى توطيدها ونشر لوائها بمختلف الوسائل, إذ هي شعارهم الأسمى, وعماد سلطانهم الروحي, ومعقد مطامعهم السياسية, وقد استطاع الفاطميون أن يجنوا ثمار كفاحهم, فبسطت الدولة ظلها بعد شمال أفريقيا على مصر والشام والحرمين, وكان هذا الانضواء تحت لواء الخلافة الفاطمية يتخذ قبل كل شيء لون الظفر السياسي, بَيْد أنها كانت تحرص على أن تحقق ظفرها المعنوي إلى جانب ظفرها المادي, وأن تغزو عقائد المجتمعات التي يدفعها أو تحملها السياسة على الانضواء تحت لوائها ومن ثم كان نشاط الفاطميين في بث دعوتهم المذهبية, وفي العمل على توطيد دعائمها.
ولما استقر الفاطميون بمصر, شعروا بالحاجة إلى مضاعفة جهودهم لنشر مذهبهم الإسماعيلي الباطني وذلك أنها لم تجد في مصر مهدًا خصبًا لدعوتها, فكان عليها أن تتوسل لغزوها بكافة السبل, واعتمدت على الدعاية السرية وغزو الأذهان بطريقة منظمة, وكان لهم دعاة في سائر الأقطار.