ولم تقتصر سياسة الحاكم الدينية على هذه الناحية من اضطهاد النصارى واليهود, ولكنها كانت تتناول الناحية الإسلامية أيضًا بكثير من الأحكام والأوامر الشاذة, وقد كان الفاطميون يحكمون في مصر شعبًا لا يتبعهم من الوجهة المذهبية فأهل مصر هم على مذهب أهل السنة بينما الفاطميون شيعة إسماعيلية, وكان العمل على تدعيم هذه الصبغة المذهبية أهم عناصر سياستها الدينية, وقد حذا الحاكم حذو أبيه العزيز وجده المعز, وعمل لبث الدعوة الفاطمية في قوة وجرأة, ففي سنة 395هـ, أمر بسب السلف (أبي بكر وعمر وعثمان وعائشة ومعاوية وغيرهم من الصحابة) وكتب ذلك على أبواب الجوامع والمساجد, ولا سيما جامع عمرو وعلى أبواب الحوانيت والمقابر والدور وأرغم الناس على المجاهرة به ونقشه في سائر الأماكن, وكان يصدر الأوامر الغريبة, ففي رجب سنة 394هـ, منع الناس من صلاة الضحى والتراويح, وقبض بالفعل على أناس وضربوا وشهروا, وفي المحرم سنة 395هـ, قرىء سجل بأن يؤذن لصلاة الظهر في الساعة السابعة, ويؤذن لصلاة العصر في الساعة التاسعة, لكنه عاد وأباح صلاة الضحى وصلاة التراويح في رمضان سنة 398هـ أو سنة 399هـ, لكن في أواسط سنة 401هـ, صدر سجل جديد بترك"الصلاة خير من النوم"من آذان الفجر, وأن يؤذن بـ"حي على خير العمل"وأن تمنع صلاة الضحى والتراويح.
وجاء في بعض الروايات أن الحاكم حاول أن يعدّل بعض الأحكام الجوهرية كالصلاة والصوم والحج, ولقد كان الحاكم في أواخر عصره يذهب إلى أبعد مدى من الغلو والإنحراف, فيؤيد الدعوة السرية إلى فسخ أحكام الإسلام, وإلى الدعوة بألوهيته وقيامه.
الدعوة السرية الفاطمية: