وتنقل المصادر التاريخية لنا أن الحاكم كان سيء الإعتقاد, كثير التنقل من حال إلى حال, وكان مؤاخِذًا بيسير الذنب, حادًا, لا يملك نفسه عن الغضب, فأفنى أممًا وأجيالًا, وأقام هيبة عظيمة وناموسًا.
وكان رديء السيرة, فاسد العقيدة مضطربًا في جميع أموره, يأمر بالشيء ويبالغ فيه ثم يرجع عنه فيبالغ في نقضه.
وكانت خلافته متضادة بين شجاعة وإقدام وجبن وإحجام, ومحبة للعلم وانتقام من العلماء, وميل إلى الصلاح وقتل الصلحاء.
افتتح عهد حكمه بقتل وصيّه ومدبر دولته برجوان, ثم أمين الدولة السابق الحسن بن عمار وكان يسرف في القتل, فيقتل وزراءه وغلمانه تباعًا, دون حكمة ظاهرة إلا ما كان من نزعة مؤقتة أو سخط فجائي.
وشغف الحاكم بالطواف بمدينة القاهرة وضواحيها, طوال حياته, وكان يصدر الأوامر المدهشة, ففي محرم سنة 395هـ, أصدر سجلًا يمنع الناس من أكل الملوخية والترمس والجرجير, وحرّم ذبح الأبقار السليمة إلا في يوم النحر, وحرّم صيد السمك الذي لا قشر له, وكذلك بيعه, وحرّم دخول الحمام بلا مئزر وحرّم على الناس أن يخرجوا من منازلهم إلى الطرقات من الغروب إلى الفجر, وحرّم بيع الزبيب, وأمر ألا يجتمع الناس في الصحراء, ومنع الاجتماع على شاطىء النيل للتفرج, وركوب النساء مع الرجال, وحرّم لعب الشطرنج.
وأصدر الحاكم أوامره بهدم كنائس النصارى, وطارد أتباعها, ثم أعطاهم الأمان وأعطاهم الحرية في إقامة شعائرهم و إعادة بناء كنائسهم.