وبعد حدوث اشتباك بين سوريا وحزب الله في بداية 1987, حدث منعطف خطر في العلاقة بينهما, ومنذ ذلك الوقت يتحاشى الحزب الخلاف المعلن مع السياسة السورية, وسعى إلى مزاوجة ولاءيه: الإيراني من جهة والسوري من جهة أخرى من غير انفصال, فالولاء السوري صار"شرط بقاء الجهاز الخميني المادي (بقاءً ماديًا) بلبنان واستمراره على خطه ونهجه."
ومع انطلاق مفاوضات السلام العربية الاسرئيلية سنة 1991 توثقت العلاقات بين دمشق والحزب, فالمقاومة الإسلامية في جنوب لبنان صارت أثمن الأوراق الداعمة للموقف التفاوضي السوري, وصارت سوريا توجه من خلال الحزب رسائل إلى تل أبيب, وتحرك الجبهة الشمالية على إيقاع المفاوضات المرتبكة.!!!
حزب الله في الانتخابات:
أثارت مشاركة الحزب في انتخابات سنة 1992 اندهاشًا واستغرابًا لدى الكثيرين الذين تساءلوا عن مشاركة الحزب في سلطة يعتبرها جائرة, وبموجب ولاية الفقيه التي يعتنقها الحزب التي لا تجيز أن يخضع المسلم لحكم غير المسلم والشيعي لغير الشيعي, وقد فسّر هذا التحول بأنه اتباع الخطط المرحلية من خلال التحرك في كل فرصة تهيئها الظروف الموضوعية, لإثبات نفسه وفرض وجوده في الساحة اللبنانية و كما أن دخوله المعترك النيابي فرصة لإبعاد صفة الإرهاب عنه.
وخاض الحزب الانتخابات اللاحقة سنة 1996 وحصل على العدد نفسه من المقاعد (8 للحزب و 4 لحلفائه أمل والشيوعيين والقوميين) .
وخلال تلك الفترة وافق نواب الحزب على التمديد ثلاث سنوات أخرى لرئيس الجمهورية اللبنانية الهراوي, الأمر الذي يشكل قمة الانخراط في لعبة براغماتية تبتعد ابتعادًا واضحًا عن المواقف الايديولوجية المعلنة, ومن بين هذه المواقف الموقف المعلن للمرجع الشيعي محمد حسين فضل الله الذي يعتبر المرشد للحزب والذي يعده البعض من (المعتدلين) عندهم حيث يرفض العملية الديمقراطية العددية من أساسها كما جاء في كتابه (الاسلام ومنطق القوة) .