فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 7490

وفي ظل هذه الخلفيات الصراعية فإن طهران لا تنظر بثقة أو اطمئنان إلى صدام حسين وإنما تتعامل معه على قاعدة الشك والريبة, فهو في نظرها الذي وقع اتفاقية الجزائر عام 1975 ثم عاد ليلغيها عام 1980 ويعلن الحرب على إيران, أما العراق فتحركه مخاوف من طموحات إيرانية في القوة والنفوذ لما وراء الحدود في منطقة الخليج بصورة عامة وفي العراق بشكل خاص. ولذلك لا يتوقع المراقبون أن يلتقي الطرفان على خيار استراتيجي في العمل على تسوية وتصفية ملفات علاقاتهما الثنائية.

أما ما يثار بين الحين والآخر عن الإعراب المتبادل عن الرغبة والاستعداد لتطبيع العلاقات المشتركة بين الجانبين وتبادل الزيارات والاجتماعات واللقاءات, فهي مجرد وسائل مرحلية في إدارة عامة لملفات عالقة وأزمة مستديمة على أمل حدوث تطور جذري في الدولتين قد يساعد في حدوث اختراق حقيقي لتلك الملفات.

وفي هذا الإطار يمكن القول بأن إيران لا يهمها في التهديدات الأمريكية ضد العراق إسقاط نظام الرئيس صدام حسين أو تشكيل عراق ضعيف البنية, وإنما الذي يهمها بالدرجة الأولى هو ألا يكون المشروع الأمريكي الراهن لضرب العراق مرحلة أولية, ما إن تنتهي حتى ينطلق إلى إيران لإقصاء نظامها السياسي أيضًا و لتحجيمه, وفك ارتباطه مع الحلقات الفاعلة في الصراع العربي الإسرائيلي وخاصة على الجبهتين اللبنانية والفلسطينية.

ثانيا: محددات نابعة من علاقاتها بالولايات المتحدة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت