إن العلاقات الإيرانية-العراقية شأنها شأن الكثير من العلاقات الثنائية في المناطق الحيوية, ذات الطبيعة الساخنة أو المتوترة, محكومة بقاعدة عدم التعاون والتطور أو النزاع والتصادم, وإذا توافرت الإرادة السياسية لدى الطرفين في العمل على خلاف هذه القاعدة فسرعان ما تعود الأمور إلى ما كانت عليه, بسبب أحداث وتطورات سياسية ربما تكون كبرى عند أحد الطرفين, لتعيد ضبط إيقاع علاقاتهما الثنائية في سياق هذه القاعدة.
وفي هذا الإطار لم تشهد العلاقات الإيرانية-العراقية أي تطور أو تحسن منذ قيام الدولة العراقية الحديثة (1932) باستثناء فترة قصيرة أثناء الحكم الملكي في العراق والتي أعقبت توقيع الطرفين على اتفاقية عام 1937 والتي رسمت الحدود المائية بينهما في منطقة شط العرب, وكذلك وجود نوع من التفاهم بينهما حول مسألة تشكيل مجلس التعاون الخليجي في منتصف السبعينيات وبعد التوقيع على اتفاقية الجزائر. إلا أن قيام الثورة الإسلامية, قوض هذا التفاهم ودفع بعلاقاتهما الثنائية إلى حرب طاحنة بين عامي 1980 و 1988.
وجاءت حرب الخليج الثانية عام 1991 لتضيف تعقيدا آخر وملفات جديدة إلى علاقاتهما, فتداعيات هذه الحرب كان لها العديد من الانعكاسات على هذه العلاقات, من ابرزها الخلاف حول الطائرات العراقية التي تم نقلها إلى إيران لحمايتها وانقاذها من الهجوم الأمريكي, وكذلك اتهام بغداد لطهران بتورطها في الأحداث الداخلية العراقية التي تحركت على شكل انتفاضة شعبية في مارس عام 1991.