ومن ناحية ثالثة, فإنه ومنذ وصول الرئيس محمد خاتمي إلى السلطة في إيران عام 1997, بدا وكأن العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران تسير نحو التحسن, فشروط اللقاء بينهما تضاعف وجودها, ولكن نظرًا لأن هذه العلاقات تدخل ضمن دائرة الصراع الداخلي بين المحافظين والإصلاحيين, فإن المحاولات التقاربية التي أبداها الإصلاحيون سرعان ما تم إجهاضها.
ومن ناحية رابعة, فإنه مع وجود عدة تيارات تؤكد أن إيران هي الحلقة المقبلة في مسلسل إعادة تشكيل العالم الذي تقوده الولايات المتحدة, وأن احتلال أمريكا للعراق يعني زيادة الطوق على النظام الإيراني الذي لا تخفي الإدارة الأمريكية رغبتها في سقوطه, فإن السؤال الأساسي فيما يتعلق بإيران هو معرفة ما إذا كانت الحرب الأمريكية ضد العراق بإمكانها أن تغير التوازنات الداخلية, وتعطي دعما لجناح على حساب جناح آخر, أم أنها ستذهب إلى حد تشكيل خطر فعلى على النظام الإيراني برمته.
في إطار هذه الاعتبارات وغيرها -والتي لاتخفى على صانعي القرار في النظام الإيراني - جاءت توجهات الإدارة الإيرانية للأزمة العراقية الحالية, الأمر الذي يدفع إلى أهمية تناول هذه الإدارة, وبيان تأثيرها على مستقبل العلاقات الإيرانية الأمريكية, وهو ما يمكن تناوله وفق الأبعاد والمحاور التالية:
المحور الأول: محددات الإدارة الإيرانية للأزمة العراقية:
في توجهاتها لإدارة الأزمة العراقية وفي تحديد السياسات والآليات التي اعتمدت في هذه الإدارة, انطلقت إيران من عدة محددات أو اعتبارات أساسية وهي:
أولًا: محددات نابعة من علاقاتها بالعراق: