إذا كان البعد الأيديولوجي قد هيمن على السياسية الخارجية الإيرانية في بداية الثورة وفي ظل وجود آية االله الخميني, فإن الرئيس هاشمي رافسنجاني (1989-1997) قد تبنى سياسة براجماتية أكثر واقعية في حكم إيران خلال سنوات حربها مع العراق, وخفف من تأثير البعد الأيديولوجي في هذه السياسة, وعندما جاء الرئيس خاتمي للحكم عام 1997 تبنى الاتجاه الإصلاحي وألمح إلى الرغبة في التقارب مع الولايات المتحدة, وحاولت الإدارة الأمريكية في عهد كلنتون تطبيع العلاقات مع إيران رغم القيود التي فرضتها عام 1995 على شركات النفط الأمريكية الكبرى من الاستثمار في قطاعات النفط الخام والغاز الطبيعي الإيرانية.
وخلال فترة التسعينيات وحتى أحداث سبتمبر, يمكن القول بأن الولايات المتحدة قد مرت في علاقاتها مع إيران بثلاث مراحل أساسية اعتمدت في كل منها على سياسيات وآليات مختلفة للتعامل مع إيران, وذلك على النحو التالي:
مرحلة ما عرف باسم السياسات العمياء ضد إيران (1991 - 1993) .
فقد حاولت الولايات المتحدة في هذه الفترة أن تحبط كل مساعي إيران السلمية حتى تعزلها, واستمرت في تصنيف إيران في المحافل الدولية والإقليمية بأنها دولة توسعية تتبنى الأصولية الإسلامية وحذرت من نفوذ إيران واختراقها لدول الجوار الجغرافي, والإدعاء بأن إيران تسعى من أجل تصنيع قنابل نووية لتسيطر على المنطقة, وأنه ينبغي على دول المنطقة أن تعمل على الحد من النفوذ الإيراني.
مرحلة الاحتواء المنظم لإيران (1993 - 1996) :