فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 7490

وانطلاقًا من هذا المفهوم المغلوط, وهو أن إيران هي التي جسّدت الحكم الإسلامي الذي كان مفقودًا, وتصفية لبعض الحسابات, تبنت إيران منذ وقت مبكر من الاطاحة بالشاه مبدأ"تصدير الثورة", وهو أن تلجأ إيران إلى القوة لنشر عقيدتها ومذهبها إلى الخارج الذي اعتبرته متعطشًا لهذا الثورة, واعتبرت أنه لا بد من قتال حكام المسلمين المتكبرين الذين يحولون دون وصول أنوار هذه الثورة إلى المسلمين المستضعفين من شعوبهم! (1) .

وبتبنيها لهذا المبدأ, بدا واضحًا أن إيران تدخل مستنقعًا أشبه بالذي دخلته فرنسا التي تكبدت خسائر جسيمة أثناء تصدير الثورة الفرنسية وحروبها الفاشلة في أوروبا (2) .

وجاءت الحرب العراقية الإيرانية (1980-1988) لتشكل الحلقة الأولى في مسيرة التصدير, لتشمل بعدها دولة أخرى, الأمر الذي جعل الدول الخليجية تتوجس من المشروع الإيراني, وتلجأ إلى دعم العراق في حربه ضد إيران, ومع فشل إيران بإلحاق الهزيمة بالعراق, والولوج إلى دول أخرى لتصدير الثورة توقف هذا الاسلوب مؤقتًا ليحل محله أساليب أخرى.

مع انتهاء الحرب العراقية الإيرانية ثم وفاة مرشد الثورة الخميني سنة 1989, صارت إيران تلجأ إلى"الغزو الناعم"من خلال إنشاء مراكز ثقافية وطبية, وتقديم منح دراسية لطلاب من العالم الإسلامي لدراسة العلوم الدينية والعقيدة الشيعية, كما أنها تقوم بتوزيع الكتب والنشرات التي تدعو إلى المذهب الإمامي وتحاول تحسين صور إيران, وتنظم معارض للكتاب الإيراني وأسابيع ثقافية إيرانية في الخارج.

كما اعتمدت إيران أسلوب ترميم الأضرحة, حيث تبدي رغبتها بترميم وقبور بعض الصحابة والأئمة في بعض الدول, ومن ثم قدوم حجاجها إلى هذه الدول لتبدو المنطقة بفعل المال الإيراني والحجاج الإيرانيين كما لو أنها جزء من إيران.

(1) تصدير الثورة كما يراه الامام الخميني.

(2) تاريخ إيران السياسي بين ثورتين ص 243.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت