فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 7490

وفي تلك الأثناء, يقترف النظام السوري المذابح المروّعة بحق مواطنيه المسلمين الأبرياء, في مدن حماه وحمص, ويهرب الآلاف من السوريين خارج وطنهم, وتغض إيران الطرف عن هذه المأساة التي يستبب فيها حليفه السوري النصيري.

وفي عام 1991, تدخل سوريا شأنها شأن الأردن ولبنان ومنظمة التحرير الفلسطينية مسيرة السلام مع الكيان الصهيوني, فتصب إيران جام غضبها على منظمة التحرير, واصفة إيّاها بالخيانة والتفريط وتتغاضى عن سوريا التي ما زال المسؤولون الإيرانيون يصرحون بأنهم يتفهمون أسباب وظروف مشاركة سوريا في العملية السلمية.

وكما ارتكب السوريون النصيريون المذابح بحق المسلمين الأبرياء من أبناء الشعب السوري, فإنهم ارتكبوا مذابح أخرى بحق المسلمين الفلسطينيين واللبنانيين في لبنان, وفي كلتا الحالتين لا تحرك إيران ساكنًا, فالمعتدى عليهم هنا هم مسلمون سنة.

ويبلغ التحالف الإيراني السوري مداه في رعاية ودعم حزب الله اللبناني الشيعي الذي أنطيت به مهام عديدة من بينها تصفية الوجود السني في جنوب لبنان والضغط على لبنان والتحكم بقراره وتهديد سيادته, وما زال الدعم المشترك لحزب الله أحد القواسم المشتركة, والعناوين الهامة للتحالف الإيراني السوري أو الشيعي النصيري.

رابعًا: تصدير الثورة:

ترى إيران بأن ثورتها هي الدولة الإسلامية التي طال انتظارها كما أنها ترى نفسها نموذجًا للمسلمين, ومثلًا للإسلام, ولا بد لها من قيادة العالم الإسلامي.

يقول الرئيس محمد خاتمي:"والإسلام الذي بقي في الأذهان قرونًا عديدة بهيئة مجموعة من الأفكار والقيم - نزل اليوم ببركة الثورة الإسلامية إلى الميدان لإدارة الحياة وتأسيس النظام, وقد أقام دولة, ومن ثم دعا منافسيه ومعارضيه إلى النزال, ليس في ميدان العقل والأفكار فحسب, بل وفي ميدان العمل وواقع الحياة" (1) .

(1) تحديات العقيدة والثورة - ص186.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت