فهرس الكتاب

الصفحة 452 من 689

ومن شأْنِ ماَ غَمُضَ من المعاني ولَطُف، أن يصْعُبَ تصويرُه على الوجْه الذي هو عليه لعامَّةِ الناس، فيقَعَ لِذلكَ في العبارات التي يُعبَّر بها عنه، ما يُوهمُ الخطَأ، وإطلاقُهم في"الاستعارةِ"أنها"نقلٌ للعبارَةِ عمَّا وُضِعت له"، من ذلك1، فلا يَصِحُّ الأَخذُ به. وذلك أَنك إذا كنتَ لا تُطْلِقُ اسْمَ"الأَسد"على"الرجُلِ"، إلاَّ مِنْ بَعْد أن تُدْخِلَه في جنسِ الأُسود من الجهة التي بيَّنَّا، لم تَكنْ نقلْتَ الاسمَ عما وُضِعَ له بالحقيقةِ، لأنكَ إنما تكونُ ناقِلًا، إِذا أنْتَ أَخرجْتَ معناهُ الأَصْليَّ من أنْ يكونَ مقصودَكَ، ونفَضْتَ به يدَك. فأَمَّا أنْ تكون اقلًا له عن معناه، مع إرادةِ معناهُ، فمحالٌ متناقض.

أمثلة على أن"النقل"، لا يتصور في بعض"الاستعارة":

512 -واعلمْ أنَّ في"الاستعارةِ"ما لا يُتصوْر تقديرُ النقلِ فيه البتَّةَ، وذلك مثلُ قولِ لبيد:

وغداة ربح قد كشفت وقرة ... إذا أصبحت بيد الشمال زمامها2

1 السياق:"وإطلاقهم في الاستعارة ... من ذلك".

2 هو في ديوانه، وقد سلف برقم: 60.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت