اسم"إنَّ"، وما بعدَه معطوفٌ عليه، وقولُه: {إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} 1 جملةٌ في موضعِ الخبرِ، ودخولُ"الفاء"فيها محالٌ، لأنَّ الخَبر لا يُعطَف على المبتدأ، ومثلُه سواءٌ: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لاَ نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا} [الكهف: 30] .
382 -فإذنْ، إنما يكونُ الذي ذكَرْنا في الجملة من حديثِ اقتضاءِ"الفاءِ"، إذا كان مصدرُها مصدرَ الكلام يُصحَّحُ به ما قبلَه، ويُحْتَجُ له، ويُبَيَّنُ وجهُ الفائدة. فيه. ألاَ ترى أنَّ الغرضَ من قوله:
إنَّ ذاكَ النجاحَ في التبكير2
جُلُّه أن يُبيِّن المعنى في قوله لصاحبيه:"بَكِّرا"، وأن يحْتجَّ لنفسه في الأَمرِ بالتبكير، ويُبيَّنَ وَجْهَ الفائدةِ فيه؟
وكذلكَ الحكْم في الآي التي تَلَوْناها فقولُه: {إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ} 3، بيانٌ للمعنى في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ} ، ولِمَ أُمروا بأَنْ يَتَّقُوا وكذلك قولُه: {إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ} 3، بيانٌ للمعنى في أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالصلاة، أي بالدعاء لهم. وهذا سبيلُ كلِّ ما أنتَ تَرى فيه الجملةَ يُحتاجُ فيها إلى"الفاء"، فاعرفْ ذلك.
383 -فأمَّا الذي ذُكر عن أبي العباس4، مِنْ جَعْله لها جواب
1 من أول قوله:"إن الذي آمننوا: اسم إن ..."، إلى هنا من"س"وحدها.
2 انظر ما سلف رقم: 372.
3 انظر ما سلف رقم: 373.
4 انظر رقم: 371.