فهرس الكتاب

الصفحة 233 من 689

عنه بأنه يُسرعُ، وحتى تَبتدئَ إثباتًا للسُّرعَة، لأنك إنْ لم تَفْعلْ ذلك، تركْتَ المبتدأ، الذي هو ضميرُ"زيدٍ"أو اسْمُه الظاهرُ، بمَضِيعةٍ، 1 وجعَلْتَه لَغُوًا في البَيْن2، وجرى مجْرى أن تقول:"جاءني زيدٌ وعمرو يُسرع أمامه"، ثم تزعُمُ أنك لم تستأنِفْ كلامًا ولم تبتدئ للسرعة إثباتًا، وأنَّ حالَ"يُسْرعُ"ههنا، حالُه إذا قلتَ:"جاءني زيدٌ يسرعُ، فجعلْتَ السرعةَ له، ولم تذكُرْ"عَمرًا"، وذلك مُحال."

245 -فإن قلتَ: إنَّما استحالَ في قولك:"جاءني زيدٌ وعمرو يُسرعُ أمامَه"أَن تَرُدَّ"يُسرع"إلى"زيدٍ"وتُنْزِله منزلةَ قولكَ:"جاءني زيدٌ يُسرع"، من حيث كان في"يُسرع"ضميرٌ لعمرو، وَتَضَمُّنُهُ ضميرَ عمرو يَمْنع أن يكونَ لزيدٍ، وأن يقدَّرَ حالًا له. وليس كذلك:"جاءني زيدٌ وهو يسرعُ"، لأنَّ السرعةَ هناك لزيدٍ لا محالةَ، فكيفَ ساغ أن تَقيس إحدى المسئلتين على الأُخرى؟

قيل: ليس المانعُ أن يكون"يُسرع"في قولك:"جاءني زيد وعمرو يسرع أمامه"؟ حالًا من زيدٍ أنَّه فعلٌ لعمرو، فإنك لو أخَّرْتَ"عَمرًا"فرفَعْتَه"بيُسرع"، وأولَيْتَ"يسرع"زيدًا فقلت:"جاءني زيد يسرع عمرو أَمامَه"وجدتَه قد صلُح حالًا لزيدٍ، مع أنه فعْلٌ لعمرو وإنما المانعُ ما عرَّفْتُكَ، مِنْ أنكَ تدَعُ"عَمرًا"بمَضِيعةٍ3، وتجيءُ به مبتدأً، ثم لا تعطيه خبرًا4.

1 السياق:"تركت المبتدأ ..."بمضيعة"."

2"في البين"، أي بينهما، وقد فسرته آنفًا.

3 انظر الفقرة السالفة: 244.

4 عند هذا الموضع حاشية في"ج"، هي بلا شك من كلام عبد القاهر: هذا نصها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت