فهرس الكتاب

الصفحة 157 من 689

كان السؤالُ عن المُعْطي، أكان ممن عرَفَه قبلُ، أم كان إنسانًا لم تتقدَّمْ منه معرفة له1.

تقديم النكرة في الخبر ومعناه:

139 -وإذْ قد عرفتَ الحكْم في الابتداءِ بالنَكرةِ في"الاستفهام"فأين"الخَبرَ"عليه. فإِذا قلتَ:"رجلٌ جاءَني": لم يَصْلُح حتى تُريدَ أَن تُعلِمَه أنَّ الذي جاءك رجلٌ لا امرأة، ويكونُ كلامُكَ مع مَن قد عَرَف أنْ قد أتاكَ آتٍ. فإِن لم تُرد ذاك، كان الواجبُ أن تقولَ:"جاءَني رجلٌ"، فَتقَدِّمَ الفعلَ.

وكذلك إنْ قلتَ:"رجلٌ طويلٌ جاءَني"لم يستَقِمْ حتى يكونَ السامعُ قد ظَنَّ أنه قد أتاك قصيرٌ، أو نزَّلْتَه منزلة من ظن ذلك.

تفسير قولهم:"شر أهر ذاناب":

140 -وقولههم"شراهر ذَا نابٍ"2، إنَّما قُدِّمَ فيه"شرٌّ"، لأنَّ المرادَ أن يُعلم أنَّ الذي أهرَّ ذا النابِ هو مِن جِنْسِ الشرِّ لا جِنْسِ الخير، فَجَرى مَجْرى أن تقولَ:"رجلٌ جاءني"تريدُ أنه رجلٌ لا امرأة، وقولُ العلماءِ إنه إنَّما يصلحُ،3 لأَنَّه بمعنى"ما أهَرَّ ذا نابٍ إلاَّ شرٌّ".

بَيانٌ لذلك: ألا تَرى أنَّك لا تَقول:"ما أتاني إلا رجلٌ"، إلا حيثُ يَتَوهَّمُ السامعُ أنه قد أتتك امرأة، ذاك لأن الخبر ينقض النفي يكون حيث يراد

1"له"، ليست في المطبوعة.

2 أمثال الميداني 1: 326، وهو مثل يضرب عند ظهور أمارات الشر ومخايله، و"أهر"حمله على"الهرير"، وهو أن يكثر السبع عن أنيابه ويصوت إذا رأى ما يفزعه. و"ذو الناب"، السبع.

3 يعني: إنما يصلح في الابتداء بالنكرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت