فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 689

أَيقتُلُني والمَشْرَفيُّ مُضَاجِعي ... وَمَسْنونةٌ زُرْقٌ كأَنيابِ أغوالِ؟ 1

فهذا تكذيبٌ منه لإنسانٍ تهَدَّدَهُ بالقتل2، وإنكارٌ أن يَقْدر على ذلك ويَستطيعَه. ومثْلُه أن يَطمعَ طامعٌ في أمرٍ لا يكونُ مثْلَهُ، فتُجهِّلَه في طمعهِ فتقولَ:"أيرضِى عنكَ فلانٌ وأنتَ مقيمٌ على ما يَكرهُ؟ أتَجِدُ عندَه ما تُحبُّ وقد فَعلتَ وصنَعْت؟"، وعلى ذلك قولُه تعالى: {أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ} [هود: 28] .

ومثال الثاني، قولك لرجل يركَب الخطرَ:"أتَخرجُ في هذا الوقتِ؟ أتذْهَبُ في غير الطريق؟ أتغرر بنفسك"وقولك لرجل يُضيعُ الحقَّ:"أَتنسى قديمَ إحسانِ فلانٍ؟ أتترْكُ صُحبتَه وتَتغيرُ عن حالك معَهُ لأنْ تغيَّر الزمان؟"كما قال:

أأتركُ أنْ قلَّتْ دراهمُ خالدٍ ... زيارتَه إِنّي إذا للئيم3

تفسير تقديم الفعل المضارع:

108 -وجملةُ الأمر أَنك تَنْحو بالإِنكارِ نَحْوَ الفعلِ، فإنْ بدأتَ بالاسمِ فقلتَ:"أأنتَ تَفعلِ؟"أو قلتَ""أهوَ يفعلُ؟"، كنتَ وجَّهْتَ الإنكارَ إِلى نفسِ المذكورِ، وأبيْتَ أن تكونَ بموضعِ أَنْ يجيءَ منه الفعلُ وممن يجيءُ منه، وأن يكونَ بتلك المثابة."

1 شعر امرئ القيس، في ديوانه.

2 في"س":"يهدده".

3 كامل المبرد1: 183، وفي مجموع شعر عمارة بن عقيل: 75، بقوله في خالد بن يزيد ابن مزيد الشيباني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت