إنها صيحةٌ تقول: حقٌ على كل مسلم أن يدفع بكل وسيله مؤثره مثمرة النتائج مضمونة العواقب من قلمٍ ولسان وبيانٍ وسنان ومال ومقاطعه وسلطان ليعلم الله من ينصره ورسوله بالغيب.
لا عذر لمؤمن أن يُسخَر من رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ويَجِمُ ويُطرِق وفيه عينٌ تطرِف.
إن أمةً يُطعن في نبيها ويُسخر منه جهرًا علانية في وقاحة وسفاهة وحماقة ثم تَجِمُ وتُطرِق أو تدافع على استحياء وخَوْر وضعف وفسولة ... أمة لا تستحق الحياة.
ماذا سيبقى من كرامة ديننا إن سكتنا وصمتنا حين يسخر بنبينا
فيا موت زُر إن الحياةَ ذميمةٌ .. ويا نفس جدي إن الدهر هاجلُ
وأمتنا بحمد الله أمة مرحومة تثبت يوما بعد يوم أنها ولود منصورة تمرض ولا تموت تغفو ولا تنام ... ولذا فان عليها البينة في هذه الحادثة وذلك بما يلي:
أولًا: أن نعلم علم يقين أن السخرية برسول الله (صلى الله عليه وسلم) لا تُضيرهُ في قليل ولا كثير ولا قبيل ولا دبير .. لأن الله رفع قدره وأعلى ذكره.
فوالله وبالله وتالله لو تحول رعاع أهل الأرض ومع حثالة الدنمارك إلى زبالين ليُغبِروا على السماء, لبقيت السماء صافيه متلألأة ثم لم يرجع الغبار إلا على رؤوس من أثاروه .. زكاه الله وكفاه
زكىَ استقامته (مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى) ونطقه (وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى) وعلمه (عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى) وفؤاده (مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى) وبصره (مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى) وصدره (أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ) وذكره (وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ) وخلقه (وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ) وزكاه كله (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين)
فإذا كان كتاب الله أثنى مفصحا كان القصور قصارى كل فصيح
فما على البدر أن قالوا به كلف ... ولا على المسك أن المسك مفتوتُ
وطالما أخلى الياقوت جمر غضبا ... ثم إنطفى الجمر والياقوت ياقوت
ومن العجائب والعجائب جمة ... أن تسخر القرعاء بالفرعاء
والشمس لا تخفى محاسنها ... وإن غطى عليها برقع الأنواء
لكن أنَّى يرى الشمس خفاش يلاحظها والشمس تُبهر أبصار الخفافيش
فإلى كل زنيم ليس يعرف من أبوه نقول ...
أرعد وأبرق يا سخيف فما .. على آساد غيلٍ من نباح جراءِ
إخسأ رقيع فليس كفؤك غير .. ما يجرى من الأعفاج والأمعاء
لولا ذات سوار لطمتني .. والضرورة دعتني .. ولولا الضرورة لم آته .. وعند الضرورات آتي الكنيف!!
آلا أرغم الله معطسك من شآن .. مغالط أنتن من حلتيت .. وأثقل من كبريت .. وأهدى إلى الظلال من خريت .. وعريت وهريت .. وقطعت وفريت .. وأحرقت وذريت .. وأذبت وأجريت .. أَغريت أم أُغريت .. وضريت أم ضريت .. وتطوعت أم كريت .. ألا خبت .. لو ضربت الجبل بالزجاج ألف