الصفحة 38 من 42

حاول ابن عبد العزيز أن يرى شيئا فلم يقدر ... بعد لحظات سمع مناديا من قبل الحضرة الإلهية المقدسة ولم يره ... هتف به الصوت الخالد:"يا عمر بن عبد العزيز تمسّك بما أنت عليه واثبت على ما أنت عليه".. أجل، كان لا بد أن يجد عمر رضي الله عنه هذا التثبيت من رب السماوات السبع ورب الأراضين ورب العرش العظيم. فهو العوض عن كل ذي عوض، وهو السلوى عن كل مصيبة، وهو سبحانه نعم المولى جلت قدرته. ثم تلقى عمر بن عبد العزيز إذنا بالانصراف في رؤياه. واستيقظ باكيا سائلا ربه العون والتثبيت في اليقظة كما رأى في المنام.

عمت بركات الحاكم الصالح أمته في المشرق والمغرب. يقول عمر بن أسيد رضي الله عنه: والله ما مات عمر حتى كان الرجل من رعيته يأتينا بالمال الوفير - الزائد عن حاجته - فيقول: اجعلوا هذا المال حيث ترون - من أوجه الإنفاق في الخير - فما يبرح إلا ومعه ماله كما جاء به، لقد أغنى عمر الناس !

وكتب إليه واليه على العراق عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب يخبره بأن أموال بيت مال العراق قد زادت عما كانت عليه في عهد الحجاج بن يوسف الثقفي - الطاغية الشهير- أضعافا كثيرة ، وأنه لم يجد مصرفا لهذه الأموال الطائلة بعد أن شبع الفقراء، واغتنى المساكين، وأمن أبناء السبيل على طعامهم وشرابهم، في كل مكان ينزلون به. حمد عمر ربه على نعمته، وخطب في الناس ليعظهم بذلك، فإن ظلم الحجاج وبطشه نزع البركة من الأرزاق والأقوات، وجاء عدل من بعده من الولاة على العراق بالخير والبركات.

وأمر عمر ولاته على العراق وغيره من البلدان بأن ينفقوا فائض الخراج والزكاة على الشباب الراغب في الزواج ليغض بصره ويحصن فرجه، ويكثر نسل الموحدين بالله المسلمين له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت