ورأى أحد أبناء خراسان في منامه هاتفا يقول له: إذا حكم أشج بني مروان فاذهب إليه، وبايعه فإنه إمام عادل ... وظل الرجل يتساءل كلما ولى خليفة عن طباعه حتى جاء عمر بن عبد العزيز، فرأى هذا الرجل في منامه نفس الهاتف الذي جاءه من قبل ثلاث مرات أخرى، فارتحل إلى الشام وبايع عمر رضي الله عنه. وكان الله تبارك وتعالى يبشّر عبده الصالح بالخير، ويعينه على فساد الزمان وقلة الأعوان كيلا يحزن أو يضعف عن أمر المسلمين ... رأى عمر نفسه ليلة محمولا إلى أرض خضراء واسعة فيها قصر أبيض بلون الفضة ... وخرج مناد من القصر فهتف: أين محمد بن عبد الله رسول الله ؟ فأقبل الرسول صلى الله عليه وسلم حتى دخل القصر. ثم نادى أبا بكر بن قحافة فدخل، ثم عمر بن الخطاب ثم عثمان بن عفان ثم علي بن أبي طالب ثم عمر بن عبد العزيز فدخلوا جميعا رضي الله عنهم ورضوا عنه ... وجد عمر بن عبد العزيز نفسه جالسا في القصر إلى جوار جده الفاروق عمر بن الخطاب فامتلأت نفسه حبورا ورهبة .. أحس أنه الآن بالأفق الأعلى حيث القرب من الحضرة الإلهية المقدسة ... كان النور الساطع يملأ عيني عمر بن عبد العزيز وقلبه ... إنه النعيم المقيم حيث لا مزيد ولا قبل ولا بعد.
حيث ما لا عين رأت وما لا أذن سمعت وما لا يخطر على قلب بشر. إنه الآن أمام النور الأزلي الخالد، وإلى جواره يجلس النبي والصديقون والشهداء والصالحون وأكرم بهم من رفاق يشرف بهم الجن والإنس والملائكة أجمعون.