الصفحة 33 من 42

الفاني ، وإنها لتعلم علم اليقين أنه صادق في رد أموال المسلمين إليهم، وأن زوجها رجل لا يخشى في الله لومة لائم ، ولا يبيع دينه لإرضاء صاحبة أو ولد .. هتفت على الفور: بل اختارك عليه وعلي أضعافه .. قامت إلي حجرتها فجمعت حليها ،وخلعت ما كانت ترتدي، وجاءت بكل ثمين وغال من متاعها ووضعته كله في صندوق بين يدي زوجها ، فأمر بحمله إلي بيت المال .. سألته فاطمة: هل استرحت الآن يا أمير المؤمنين ؟ رد عليها قائلا أن هناك أمرا ثانيا يريد إطلاعها عليه .. تطلعت إليه في لهفة. نادى رضي الله عنه كل جواريه. أقبلن بسرعة ليسمعن ما يقول .. راح يتفرس فيهن ، وينقل بصره بينهن .. لطالما استمتع بهن أيام الفراغ والشباب والنعيم ، أما الآن فقد نزلت به أمور جسام ربما منعته من أداء حقوق نسائه عليه ، وحاشا لله أن يترك مشاكل المسلمين ومصائرهم لينعم بالتعطر والتنقل بين مخادع نسائه، وإن كان ذلك كله حلالا طيبا يؤجر عليه. قال لهن: قد نزل بي أمر شغلني عنكن: فمن أحبت أن أمسكها أمسكتها وإن لم يكن مني إليها حاجة- يقصد أنه لن يكون متفرغا لهن - فبكت الجواري وعلت صرخاتهن حزنا علي حرمانهن من سيدهن الذي يحبه الجميع، واّثرن البقاء معه علي الحرية. وكذلك بكت فاطمة رضي الله عنها عندما خيّرها عمر بين البقاء معه بلا فراغ منه لها ، وبين الطلاق ، ورضيت بالبقاء إلي جانبه لتعينه علي أمر الخلافة مهما كلفها ذلك من تضحيات .. وكذلك أعتق عمر أحب جواريه إلى قلبه وكانت من بلاد المغرب بغير أن يقربها، عندما علم أنها وقعت في الأسر بطريق الخطأ ،وأن واليه هناك اتخذها جارية لمعاقبة والدها على جناية ارتكبها ،فأمر الخليفة بردها إلي أهلها حرّة كريمة لم يمسسها أحد بسوء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت