وفور نزوله من المنبر أمر بالستائر والثياب التي كانت توضع للخلفاء فعرضت للبيع ، ووضع ثمنها في بيت المال .. وأبى رضي الله عنه أن ينزل بدار الخلافة حتى تفرغ بعد حين من آل سليمان بن عبد الملك .. ولم يكد عمر يضع رأسه علي وسادة في بيته ليستريح - وقت الظهيرة - حتى طرق عليه ابنه عبد الملك الباب .. قال لأبيه: أتقيل - تستريح وقت القيلولة - يا أمير المؤمنين ، ولا ترد المظالم إلي أهلها ؟ قال عمر: إني قد سهرت البارحة في أمر سليمان - دفنه - فإذا صليت الظهر رددت المظالم . قال له ابنه: ومن يضمن لك أن تعيش إلي الظهر؟ إنها ذرية بعضها من بعض حقا . قبّل عمر ولده سعيدا بتقواه ونصحه له بالخير، وقام من فوره إلي المسجد حيث نادي مناديه أصحاب الحقوق والمظالم ليعرضوها علي الخليفة .. كانت المظلمة الأولي هي شكوى أحد الذميين - أهل الكتاب - من أن العباس بن الوليد بن عبد الملك اغتصب أرضه بحمص .. كان العباس موجودا فسأله عمر: ما تقول يا عباس ؟ أجاب العباس: نعم .. أعطاني أبي هذه الأرض - وقت خلافته - وكتب لي بها سجلّا - عقدا - قال عمر: ما تقول يا ذمي ؟ أجاب الرجل: يا أمير المؤمنين كتاب الله تعالي .. قال عمر: نعم كتاب الله أحق أن يتبع من كتاب الوليد .. يا عباس قم فرد إلي هذا الرجل أرضه ، وأطاع العباس بلا تردد .