الصفحة 30 من 42

"ويحك .. ومالي لا أغتم ، وليس أحد من أهل المشارق والمغارب من هذه الأمة إلا وهو يطالبني أن أؤدي حقه إليه ، كتب في ذلك إلي أو لم يكتب ، طلبه مني أو لم يطلب".. هكذا كان يفكر العبد الصالح الذي يقدر المسئولية ، ويدرك التبعة .. وعندما جاء صاحب الشرطة ليسير بين يديه حاملا الحربة - علي عادته في مواكب من سبقه من الخلفاء - نهره عمر وأمره بأن يتنحى عن موضعه ، فما الخليفة إلا رجل من المسلمين .. وعندما وصل عمر إلي دمشق توجه إلى المسجد فصعد المنبر أيضا وقال للناس: إني قد ابتليت بهذا الأمر عن غير رأي مني فيه ولا طلب له ، ولا مشورة من المسلمين ، وإني قد خلعت ما في أعناقكم من بيعتي ، فاختاروا لأنفسكم ولأمركم من تريدون.. تصايح الحاضرون بصوت واحد: قد اخترناك لأنفسنا ورضينا بك كلنا: .. لا مفر إذن يا عمر فهذا قدرك المحترم .قالها لنفسه يائسا من تراجعهم عن بيعته. بعد برهة حمد الله وأثني عليه وقال: أوصيكم بتقوى الله ، فإن تقوى الله خلف من كل شيء، وأكثروا من ذكر الموت فإنه هادم الملذات ، وأحسنوا الاستعداد له قبل نزوله ، وإن هذه الأمة لم تختلف في ربها ولا في نبيها ولا في كتابها ، وإنما اختلفوا في الدينار والدرهم ، وإني والله لا أعطي أحدا باطلا ، ولا أمنع أحدا حقا .. أيها الناس .. من أطاع الله وجبت طاعته ، ومن عصي الله فلا طاعة له ، أطيعوني ما أطعت الله ، فإن عصيت ربي فلا طاعة لي عليكم"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت