الصفحة 8 من 58

فأما علم التأثير فهو على ثلاثة أقسام:

1 -أن يعتقد أن هذه النجوم مؤثرة فاعلة بمعنى أنها هي التي تخلق الحوادث والشرور فهذا شرك أكبر؛ لأن من ادعى أن مع الله خالقًا فهو مشركٌ شركًا أكبر، وقد جعل المخلوق المُسَخّرََََ خالقًا مُسَخِرًا.

2 -أن يجعلها سببًا يدَّعي به علم الغيب فيستدل بحركاتها وتنقلاتها وتغيراتها على أنه سيكون كذا وكذا لأن النجم الفلاني صار كذا وكذا. كأن يقول: هذا الإنسان ستكون حياته شقاء؛ لأنه ولد في النجم الفلاني، وهذا حياته ستكون سعيدة؛ لأنه ولد في النجم الفلاني. فهذا الشخص اتخذ تعلم النجوم وسيلة لادعاء علم الغيب وادعاء علم الغيب كفرٌ مُخرجٌ عن الملة لأن الله يقول: {قُل لَّا يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ} [1] ، وهذا من أقوى أنواع الحصر لأنه حصرٌ بالنفي والاستثناء، فإذا ادعى علم الغيب فقد كذب القرآن.

3 -أن يعتقدها سببًا لحدوث الخير والشر فهذا شرك أصغر، أي أنه إذا وقع شيء نسبه إلى النجوم. (ولا ينسب إلى النجوم شيئًا إلا بعد وقوعه) والقاعدة أن من اعتقد شيئا سببا لشيء، ولم يجعله الله كذلك فقد تعدى على الله لأن مسبب الأسباب هو الله وحده. كمن يستشفي بربط خيط ما، ويقول أنا أعتقد أن الشفاء بيد الله وهذا الخيط هو مجرد سبب فنقول له: نجوت من الشرك الأكبر، ووقعت في الشرك الأصغر لأن الله لم يجعل الخيط سببا ظاهرا للشفاء، وأنت بفعلك هذا قد اعتديت على مقام الربوبية بجعل شيء سببا لشيء والله لم يجعله كذلك. وهكذا من جعل النجوم سبب

(1) سورة النمل الآية 65

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت