الأدلة من السنة (على الجدال المحمود) :
1 -الدليل الأول: ما جاء في صحيح مسلم عن ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {ما من نبي بعثه الله قبلي إلا كان له من أمته حواريون وأصحاب يقتدون بأمره ويهتدون بسنته ثم إنها تخلُفُ من بعدهم خُلوف يقولون ما لا يفعلون ويفعلون ما لا يؤمرون فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن، وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل} . ... (خُلوف: مخالفين خارجين عن سنته)
2 -الدليل الثاني: ما رواه أبو داود في سننه عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم}
فجهاد الكفار بالأنفس يعني القتال في سبيل الله، والجهاد باللسان يكون بالقلم والبيان والمجادلة، وكلا النوعين مشروع.
3 -الدليل الثالث: قال تعالى:"يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم"
ومن المعلوم أن جهاد المنافقين لا يكون إلا باللسان والمناظرة.
وعلى هذا قال أهل العلم: يجوز صرف الزكاة في المشاريع التعليمية أو في إنشاء مجلة أو وسيلة إعلام تدافع عن الإسلام لأن هذا من الجهاد في سبيل الله.
4 -الدليل الرابع: ما جاء في البخاري في قصة صلح الحديبية عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال فأتيت نبي الله صلى الله عليه وسلم فقلت ألست نبي الله حقا قال بلى قلت ألسنا على الحق وعدونا على الباطل قال بلى قلت فلم نعطي الدنية في ديننا فقال إني رسول الله ولست أعصيه وهو ناصري قلت أوليس كنت تحدثنا أنا سنأتي البيت فنطوف به قال بلى فأخبرتك أنا نأتيه العام؟ قال قلت لا قال فإنك آتيه ومطوف به قال فأتيت أبا بكر فقلت يا أبا بكر أليس هذا نبي الله حقا قال بلى قلت ألسنا على الحق وعدونا على الباطل قال بلى قلت فلم نعطي الدنية في ديننا إذا قال أيها الرجل إنه لرسول الله صلى الله عليه وسلم وليس يعصي ربه وهو ناصره فاستمسك بغرزه فوالله إنه على الحق قلت أليس كان يحدثنا أنا سنأتي البيت ونطوف به قال بلى أفأخبرك أنك تأتيه العام قلت لا قال فإنك آتيه ومطوف به.
فجدال عمر رضي الله عنه هنا من الجدال المحمود ولهذا لم ينكر عليه النبي صلى الله عليه وسلم.
ثانيًا: الأدلة على الجدال المذموم:
وقد سبق بيان الحالات التي يكون فيها الجدال مذمومًا، والجدال المذموم قد يكون من الكفار أو من المسلمين: